تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - في اللباس المشكوك
حتّى يصلّي في غيره ممّا أحلّ اللَّه أكله»؛ لظهوره في إناطة القبول- الذي هو بمعنى الصحّة- بوقوع ظرفيّة وجوده، وهي الصلاة فيما أحلَّ اللَّه أكله. ومن المعلوم أنّ تعليق الصحّة على أمر وجوديّ ظاهر في شرطيّة ذلك الأمر الوجودي.
وأظهر منه التعليق الواقع في كلام الإمام عليه السلام تفريعاً على كلام النبيّ صلى الله عليه و آله بقوله عليه السلام: «فإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذبح ...»؛ فإنّ تعليق الجواز المساوق للصحّة على تحقّق الظرفيّة الوجوديّة، ووقوع الصلاة في أجزاء المأكول بصورة القضيّة الشرطيّة ظاهر جدّاً في مدخليّة الشرط في ترتّب الجزاء، وشرطيّة تلك الظرفيّة للجواز والصحّة، كما لا يخفى.
فالموثّقة بلحاظ التعبيرين ظاهرة الدلالة على الشرطيّة.
وقد نوقش في هذا الاستدلال بوجهين:
أحدهما: ما أفاده في المستمسك من أنّ الظاهر من قوله صلى الله عليه و آله: «لا تقبل تلك ...» أنّه خبر للصلاة بعد خبر، ويكون بياناً لمضمون الخبر الأوّل؛ أعني قوله صلى الله عليه و آله: «فاسدة» بقرينة كون موضوعه اسم الإشارة، الراجع إلى الصلاة فيما لا يؤكل لحمه، فكأنّه قال صلى الله عليه و آله: الصلاة فيما لا يؤكل لحمه فاسدة غير مقبولة، وأين هو من الدلالة على الشرطيّة، وإنّما تتمّ الدلالة لو قيل ابتداء:
لا تقبل الصلاة إلّافيما يؤكل لحمه. وحينئذٍ يكون الظاهر من قوله صلى الله عليه و آله: «حتّى يصلّي في غيره» أنّ الوجه في القبول انتفاء المانع.
وأمّا قول الإمام عليه السلام في الذيل: «فإن كان ممّا يؤكل لحمه ...» فالظاهر أنّه