تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٥ - صلاة كلّ من الرجل والمرأة مع المحاذاة، أو تقدّم المرأة
اللذين يصلّيان جميعاً في المحمل [١]، كما هو الظاهر، فالفرض فيها وإن كان مطلق الصلاة جميعاً، الشامل لصورة الاقتران والتقدّم والتأخّر في الشروع، إلّا أنّ الجواب بقوله عليه السلام: «لا»، مرجعه إلى أنّه لا يمكن صحّة صلاتهما معاً، بل يتوقّف ذلك على أن يصلّي أحدهما أوّلًا، ثمّ يصلّي الآخر بعد فراغ الأوّل، إلّا أنّ نفي صحّة الصلاتين معاً لا ينحصر فرضه ببطلان كلّ واحدة منهما، بل يجتمع مع بطلان خصوص المتأخّر، وصحّة المتقدّم أيضاً.
ومنه يظهر الجواب عن الاستظهار من خبر أبي بصير المتقدّم [٢]، الوارد في حكم المتزاملين أيضاً، وكذا رواية عبداللَّه بن أبي يعفور المتقدّمة [٣].
واستدلّ لاختصاص البطلان بخصوص المتأخّرة بوجوه:
منها: استبعاد [٤] بطلان الصلاة المنعقدة صحيحة بفعل الغير الخارج عن الاختيار، كما لا يخفى.
ويدفعه أنّ مجرّد الاستبعاد لا يصلح لإثبات الحكم الشرعي، ولا يقتضي رفع اليد عمّا هو مقتضى الدليل على فرضه.
ومنها: انّ المتأخّرة ليست بصلاة؛ لبطلانها بالمحاذاة، فلا تصلح لإبطال السابقة [٥]، والصحّة لولا المحاذاة إنّما يصار إليه فيما إذا لم يمكن الصحّة المطلقة، كما في صورة الاقتران؛ لقيام القرينة على أنّه لا يمكن أن يكون المراد هي
[١] تقدّمت في ص ٣٩٤.
[٢] لم يتقدّم ذكره قبلًا. نعم، أشار إليه في ص ٤٠٣، وذكرنا هناك تخريجه.
[٣] في ص ٣٩٨.
[٤] المهذّب البارع ١: ٣٣٧، العروة الوثقى ١: ٤٢٠، الأمر العاشر.
[٥] كما في مستمسك العروة الوثقى ٥: ٤٧٦.