تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - تتمّة
والجواب: أنّ المقام من موارد جريان أصالة البراءة؛ لأنّه قد شكّ فيه في شرطيّة أمر زائد؛ وهي إباحة اللباس، والمرجع في مثله أصالة البراءة الجارية في جميع موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين؛ سواء كان المشكوك هي الجزئيّة أو الشرطيّة، فلا مجال لقاعدة الاشتغال.
الثاني: ما استدلّ به الشيخ قدس سره أيضاً في الكتاب المذكور من أنّ الصلاة تحتاج إلى نيّة بلا خلاف، ولا خلاف أنّ التصرّف في الدار المغصوبة والثوب المغصوب قبيح، ولا تصحّ نيّة القربة فيما هو قبيح.
وأوضحه سيّدنا العلّامة الاستاذ البروجردي قدس سره على ما أوردته في تقريرات بحثه؛ بأنّ صحّة العبادة متوقّفة على صلاحيّتها للتقرّب بها مع قصده أيضاً، وإذا اتّحدت مع عنوان محرّم لا تكون العبادة صالحة لذلك، ولا يتمشّى قصد التقرّب بها من الملتفت إلى حرمته؛ لأنّ الفعل الصادر عن المكلّف عصياناً للمولى وطغياناً عليه لا يعقل أن يكون مقرّباً له إليه.
وهذا لا فرق فيه بين أن نقول بجواز اجتماع الأمر والنهي، كما هو مقتضى التحقيق [١]، أو نقول بامتناعه؛ لأنّ المقرّبيّة والمبعّديّة من شؤون الموجود في الخارج، والمفروض أنّه واحد ليس بمتعدّد، فإذا فرض كونه مبعّداً لتنجّز الحرمة على ما هو المفروض، فلا معنى لاتّصافه بالمقرّبيّة، ومعه لا يصلح لأن يقع عبادة، كما هو ظاهر [٢].
واجيب عن هذا الوجه: بأنّ نيّة القربة المعتبرة في الصلاة إنّما هي في أفعال
[١] نهاية الاصول: ٢٥٧- ٢٥٩.
[٢] نهاية التقرير ١: ٤٣٣.