تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - في التمسّك بأصالة العدم في المقام
يستصحب ذلك العنوان ويحكم عليه بحكم العامّ.
ففي مثل قوله: «كلّ امرأة ترى دم الحيض إلى خمسين» [١] يكون مفاده ثبوت هذا الحكم على جميع العناوين؛ سواء كانت المرأة قرشيّة، أو كانت غير قرشيّة، على نحو مفاد كان الناقصة، أو كانت المرأة التي لم توجد بينها، وبين قريش نسبة، أو لم توجد بينها، وبين غير قريش نسبة على نحو مفاد ليس التامّة؛ فإنّ نقيض كلّ شيء رفعه، ورفع مفاد كان الناقصة ليس خصوص ليس الناقصة، بل أعمّ منها ومن ليس التامّة.
فإذا دلّ الدليل على خروج القرشيّة، وأنّها ترى الدم إلى ستّين، لم يكن خروجها موجباً لتعنون العامّ، بل مقتضاه خروج هذا العنوان وبقاء البقيّة تحت العامّ، فإذا شكّ في كون المرأة قرشيّة أم لا؛ فإنّه وإن لم تكن له حالة سابقة على نحو مفاد كان الناقصة، إلّاأنّه لا ينافي إحراز عدم القرشيّة على نحو «ليس التامّة» باستصحاب العدم الأزلي، والمفروض بقاء هذا العنوان تحت العامّ، فيشمله حكمه، وهكذا الكلام في المقام.
ويرد على هذا الوجه- مضافاً إلى إمكان منع كلتي المقدّمتين؛ لأنّ مرجع العموم إلى ملاحظة جميع الأفراد بعنوان كونها من مصاديق العامّ فقط، لا إلى ملاحظة جميع العناوين والحالات الطارئة، فالعالم العادل ملحوظ بما أنّه عالم، وكذا العالم الهاشمي، لا بما أنّهما عالم عادل وعالم هاشميّ، بل يمكن دعوى عدم معقوليّة ملاحظة الحالات المتضادّة في موضوع الحكم، بحيث كان لكلّ حالة مدخليّة في ترتّب الحكم وثبوت الأثر.
[١] وسائل الشيعة ٢: ٣٣٥، كتاب الطهارة، أبواب الحيض ب ٣١.