تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - جريان البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر
إنّه أيّ فرق يعقل بين موضوعيّة الخمر لحرمة شربه، وبين موضوعيّة المانع لتقيّد الصلاة بعدم وقوعها فيه؟ فكما تجري البراءة في الأوّل على ما عرفت، لا ينبغي الإشكال في جريانها في الثاني [١].
وأورد عليه سيّدنا الاستاذ قدس سره- بعد حمل الوجه الثاني على خلاف ظاهره، والدالّ على أنّ المانع هو مجموع وجودات الموضوع لا كلّ فرد منها، فيستلزم عدم تحقّق المانع في زمان أصلًا، وكذا صحّة الصلاة فيما إذا صلّى في بعض أفراده، وأنّ المراد منه هو كون نفس السلب الكلّي قيداً واحداً- بأنّ المستفاد من الأدلّة المانعة أنّ المطلوب للشارع هو عدم وقوع الصلاة في شيء من أجزاء غير المأكول، والعدم أمر واحد عند اعتبار العقل بخلاف الوجود؛ فإنّ الطبيعة توجد بوجود فرد مّا، ولا تنعدم إلّابعدم جميع الأفراد، فالقيد أمر واحد لابدّ من العلم بتحقّقه، وحصول اليقين بوجوده، فلا مجال لجريان البراءة في صورة الشكّ [٢].
أقول: قد ذكرنا [٣] أنّ الأعدام تتكثّر حسب تكثّر الوجودات، وأنّ كون القيد أمراً واحداً لا يقدح في جريان البراءة العقليّة أصلًا، مضافاً إلى ظهور بعض الروايات [٤] في كون الحكم ثابتاً في المقام على نحو القضيّة الحقيقيّة، مع أنّ حمل الوجه الثاني في كلامه قدس سره على خلاف ظاهره لا وجه له بعد كونه في
[١] رسالة الصلاة في المشكوك للنائيني: ٢٦٨- ٢٧٢.
[٢] نهاية التقرير ١: ٣٧٣- ٣٧٤.
[٣] في ص ٢٢٦ و ٢٣٦.
[٤] تقدّمت في ص ٢٣٧.