تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - في التمسّك بأصالة العدم في المقام
توقّف تحقّق عنوانها على تحقّق الجزء الآخر أيضاً، كما هو الشأن في المركّبات، حيث إنّه لا تحقّق لها بوجه قبل تحقّق أجزائها بأسرها.
ناءً على الوجه الأوّل: يصدق أنّ الصلاة لم تكن في أجزاء غير المأكول، ولا مانع من استصحاب هذه الخصوصيّة، والحكم ببقائها من دون لزوم إحراز كون اللباس من غير المأكول حتّى يصير مثبتاً؛ لأنّ المفروض هو الوجه الثالث. نعم، لو كانت الصلاة عبارة عن مجموع الأفعال والأقوال المخصوصة، بحيث كان تحقّقها متوقّفاً على الإتيان بالجزء الآخر أيضاً، لما كانت الحالة السابقة المتيقّنة متحقّقة، كما هو ظاهر.
وأورد على ذلك سيّدنا الاستاذ البروجردي قدس سره؛ بأنّه على هذا التقدير أيضاً لا مجال لجريان الاستصحاب؛ لأنّها وإن كانت متحقّقة بمجرّد الشروع، والمفروض العلم بعدم وقوعها في اللباس المشكوك، إلّاأنّ المستفاد من أدلّة المانعيّة أنّه يعتبر أن لا تكون من أوّل حدوثها إلى آخر بقائها واقعة في شيء من أجزاء غير المأكول، والمفروض الشكّ في ذلك، فاليقين بوجود الحالة السابقة منتف، كما في غير هذه الصورة [١].
ويمكن دفع الإيراد بأنّا لا ننكر أنّ المستفاد من أدلّة المانعيّة ما أفاده قدس سره، وإلّا لم تكن حاجة إلى الاستصحاب، بل كان وقوع ركعة منها مثلًا في المأكول كافياً وإن لم تكن البقيّة كذلك، بل نقول:
إنّ مفاد تلك الأدلّة قادحيّة الوقوع في غير المأكول؛ ولو كان ذلك بالإضافة إلى لحظة منها، فالمانع هذه الخصوصيّة، ونحن لا ننكرها، ولكنّه
[١] نهاية التقرير ١: ٣٧٨- ٣٧٩.