تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - بقي الكلام في امور
ثمّ إنّ هذه الصحيحة ممّا استدلّ به الطرفان؛ أي القائل باستثناء الوجه والكفّين، والقائل بعدمه؛ والوجه فيه: أنّه قد اختلف في معنى قوله عليه السلام:
«وما دون الخمار من الزينة، وما دون السوارين»، فالمحكيّ عن المجلسي قدس سره في مرآة العقول، والفيض في الوافي، وصاحب الحدائق، والجزائري في قلائد الدّرر [١]، أنّها صحيحة دالّة على استثناء الوجه والكفّين، وأنّ المراد من قوله عليه السلام: «ما دون الخمار» هو ما تحت الخمار في مقابل ما فوق الخمار، ومعنى «ما دون الخمار» ما كان مستوراً بالخمار.
وأمّا قوله عليه السلام: «وما دون السوارين» فقالوا: إنّ معناه أنّ ما دونهما إلى المرفق من الزّينة المقصودة من الآية.
وقد يقال [٢]: إنّ المراد ممّا دون الخمار الوجه؛ لأنّ السائل وهو الفضيل لم يكن شاكّاً ولا جاهلًا بأنّ ما تحت الخمار من الزينة؛ لوضوح كونه منها، وما يمكن أن يكون السائل جاهلًا بحكمه هو الوجه؛ لاحتمال عدم وجوب ستره، مضافاً إلى أنّ كلمة «دون» بمعنى ما يكون أسفل من الشيء، والوجه إنّما وقع في موقع أسفل من الخمار وتحته ودونه، مع أنّ الزمخشري قال في «الكشاف»: إنّ كلمة «دون» بمعنى أدنى من الشيء قليلًا [٣]، وما يكون أدنى من الخمار قليلًا إنّما هو الوجه.
ولو قلنا بأنّ معنى دون الشيء ما هو أدنى منه، الذي يعبّر عنه في
[١] مرآة العقول ٢٠: ٣٤٠، الوافي ٢٢: ٨١٧، ب ١٢٤ ح ٢، الحدائق الناضرة ٢٣: ٥٥، قلائد الدّرر ٣: ١٦٨.
[٢] المباني في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣٢: ٤٣.
[٣] الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل ١: ٩٩، مع اختلاف يسير.