المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١١٩ - تعريف الوصل و الفصل
ثم لتراخي الايمان و الفضيلة لا للتراخي في الزمان لانه لا بد ان يسبق تلك الاعمال الحسنة الايمان اذ هو شرط في صحة وقوعها من الطائع او يكون المعنى ثم كان في عاقبة امره من الذين و افوا الموت على الايمان اذا لموافاة عليه شرط في الانتفاع بالطاعات او يكون التراخي في الذكر كانه قيل ثم اذكر انه كان من الذين امنوا و تواصوا بالصبر اي اوصى بعضهم بعضا بالصبر على الايمان و الطاعات و عن المعاصى و تواصوا بالمرحمة اى بالتعاطف و التراحم او بما يؤدي الى رحمة اللّه انتهى.
(و كذا) قوله تعالى (اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ للبعد بين) الاستغفار اعني (طلب المغفرة) باللسان و بين التوبة (و) هى (الانقطاع بالكلية الى اللّه تعالى) بترك المعاصى و هما قد يقترنان و قد يتقدم الثاني على الاول و قد يعكس و قد يفتر فان بان يوجد احدهما دون الاخر فعطفت التوبة على الاستغفار بثم ايماء الى ان منزلة الانقطاع الى اللّه تعالى بالمعنى المذكور اعلى من الاستغفار باللسان.
(و هذا) القسم من العطف بثم الدال على الاستبعاد (في التنزيل اكثر من ان يحصى) فعليك بالتتبع في ايات القران الكريم (و قد يجيىء لمجرد الترتيب و التدرج في درج الارتقاء) و الكمال مع بيان الكمال الذي هو الاولى بالتقديم (من غير اعتبار تعقيب او تراخ كقوله)
ان من ساد ثم ساد ابوه
ثم ساد قبل ذلك جده
فان سيادة الجد و الاب سابقتان لكن اتى بثم لتدرج الممدوح بمدراج الارتقاء و الكمال مع بيان الاولى منها بالتقديم لان الاولى بالانسان سيادته ثم تليه سيادة ابيه وجده و لو كان سيادة الكل مدحا له (و كذا قوله تعالى وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا يَوْمُ اَلدِّينِ ثُمَّ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا يَوْمُ