المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٢٥
(نار) و فيه الشاهد (فان قولها كانه علم واف بالمقصود و هو تشبيهه بما هو معروف بالهداية) اي بالجبل المرتفع الذي يهتدي به المسافرون في الصحاري و البراري (لكنها) اى الخنساء (اتت بقولها في راسه نار ايغالا و زيادة للمبالغة) لانها لما ارادت ان تصف اخاها صخرا بالاشتهار لم تقتصر في بيان ذلك على تشبيهه بالعلم بل جعلت في رأس العلم نارا للمبالغة في ذلك البيان.
(و تحقيق اى و كتحقيق التشبيه في قوله اي قوله امرء القيس كان عيون الوحش) المصادة لنا و المراد به كما ياتي الظباء و بقر الوحش (حول خبائنا اي خيامنا و ارحلنا الجزع الذي لم يثقب شبه عيون الوحش بالجزع و هو بالفتح) اى بفتح الجيم و حكى ايضا كسرها و الزاي ساكنة في الصورتين و هو (الحرز اليماني) اي يجلب من اليمن (و اما الجزع بفتح الجيم و الزاى) فهو ضد الصبر (شبه عيون الوحش) بالجزع و بذلك يتم المعنى المقصود (لكنه اتى بقوله لم تثقب ايغالا و تحقيقا للتشبيه) اى لبيان التساوى و الاشتراك في وجه الشبه و ذلك (لان الجزع اذا كان غير مثقوب كان اشبه بالعيون قال الاصمعى الظبي و البقرة اذا كانا حيين فعيونهما كلها سود فاذا ما تابدا بياضها و انما شبهها بالجزع و فيه سواد و بياض بعد ما موتث و المراد كثرة الصيد يعنى مما اكلنا كثرت العيون عندنا) حاصل المعنى انهم كانوا يصطادون الوحش كثيرا و ياكلونها و يطرحون اعينها حول اخبيتهم فصارت اعينها بتلك الصفة (كذا في شرح ديوان امرء القيس و به) اي بما ذكرنا من معنى البيت مستندا بما قاله الاصمعي (يتبين بطلان ما قيل ان المراد انه قد طالت مسايرتهم في المفاوز حتى الفت الوحوش رحالهم