المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٥ - هل
ينطلق زيد) يعني الاصل الذى هو ادخالها على الفعل و ذلك لان غير البليغ غافل عن اعتبار اللطائف و الخواص الزائدة على اصل المراد و لذلك الحق كلامه كما صرح في آخر المقدمة باصوات الحيوانات التي تصدر من محالها بحسب ما يتفق من غير اعتبار اللطائف و الاعتبارات الزائدة على اصل المراد (فكان الاولى به) اي بغير البليغ (ان يدخله) اي هل (على الفعل كما هو اصله) .
قال في المفتاح و لكون هل ادعى للفعل من من الهمزة لا يحسن هل زيد منطلق الا من البليغ كما لا يحسن نظير قوله ليبك يزيد ضارع لخصومة من كل احد على ما سبق في موضعه و قال عند الكلام في قوله ليبك يزيد الخ ان هذا التركيب متى وقع موقعه رفع شأن الكلام في باب البلاغة الى حيث يناطح السماك و موقعه ان يصل من بليغ عالم بجهات البلاغة بصير بمقتضيات الاحوال ساحر في اقتضاب الكلام ماهر في افانين السحر الى بليغ مثله مظلع من كل تركيب على حاق معناه و فصوص مستتبعاته فان جوهر الكلام البليغ مثله مثل الدرة الثمينة لا ترى درجتها تعلو و لا قيمتها تغلو و لا تشتري بثمنها و لا تجري في مساومتها على سننها ما لم يكن المستخرج لها بصيرا بشأنها و الراغب فيها خبيرا بمكانها و ثمن الكلام ان يوفي من ابلغ الاصفاء و احسن الاستماع حقه و ان يتلقى من القبول له و الاعتزاز باكمل ما استحقه و لا يقع ذلك ما لم يكن السامع عالما بجهات حسن الكلام و معتقدا بان المتكلم تعمدها في تركيبه للكلام عن علم منه.
فان السامع اذا جهلها لم يميز بينه و بين ما دونه و ربما انكره و كذلك اذا اساء بالمتكلم اعتقاده ربما نسبه في تركيبه ذاك الى الخطأ