المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٣٩ - تعريف الوصل و الفصل
المذكور اى كونه مما يرمى به جزافا (مع اتفاقهما) اى اتفاق جملة هو هدى مع ذلك الكتاب (في المعنى) المراد اى في كون المراد من كل منهما ان القران فى الهداية بالغ درجة لا يدرك كنهها حسبما بيناه
(بخلاف قوله لاٰ رَيْبَ فِيهِ فانه و ان كان) ايضا تاكيدا لقوله ذٰلِكَ اَلْكِتٰابُ و (مقررا) له (لكنهما مختلفان معنى) وجه الاختلاف ان المراد من ذلك الكتاب وصف القران بانه بلغ الدرجة القصوى في الكمال حسبما مر بيانه انفا و المراد من لا ريب فيه نفي الريب عنه حتى لا يتوهم ان قوله ذٰلِكَ اَلْكِتٰابُ مما يرمى به جزافا و ظاهر ان المعنيين مختلفان و ان كان معنى ذلك الكتاب يستلزم نفي الريب عنه لكنه غيره (فلذا جعل بمنزلة التاكيد المعنوى) و اما لفظة (هذا) فسياتي في اخر الكتاب انشاء اللّه تعالى في قوله تعالى هٰذٰا وَ إِنَّ لِلطّٰاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ و هٰذٰا ذِكْرٌ وَ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ما هذا نصه قال ابن الاثير لفظ هذا في هذا المقام من الفصل الذى هو احسن من الوصل و هي علاقة و كيدة بين الخروج من كلام الى كلام اخر ثم قال و ذلك من فصل الخطاب الذى هو احسن موقعا من التخلص انتهى.
فتحصل من كلام الخطيب ان لا ريب فيه بمنزلة التاكيد المعنوى (لكن ذكر الشيخ في دلائل الاعجاز) ما يدل بظاهره على خلاف ذلك اى يدل على ان لا ريب فيه بمنزلة التاكيد اللفظي فانه قال (ان قوله لاٰ رَيْبَ فِيهِ بيان و توكيد و تحقيق لقوله ذٰلِكَ اَلْكِتٰابُ و زيادة تثبيت له و بمنزلة ان تقول هو ذلك الكتاب هو ذلك الكتاب فتعيده مرة ثانية لتثبته) فتامل.
و اعترض على المصنف بانه حيث كان قوله هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وزانه