المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٢١
و البعد بين تلك الدرج و لا ان الثاني بعد الاول في الزمان) اى المجرد عن اعتبار كون تاليها اي تالي ثم بعد متلوها في الزمان (و ذلك اذا تكرر الاول بلفظه نحو و اللّه ثم و اللّه و كقوله تعالى وَ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا يَوْمُ اَلدِّينِ ثُمَّ مٰا أَدْرٰاكَ مٰا يَوْمُ اَلدِّينِ) و قد تقدم بعض الكلام في هذه الاية الكريمة في الباب السابع و واعدناك هناك بكلام طويل و هو انه اورد على قوله كتاكيد الانذار الخ ان بين الجملتين حينئذ كما بين هناك كمال الاتصال و قد تقدم هناك انه اذا كان بين الجملتين كمال الاتصال يتعين الفصل و لا يجوز فيه الوصل اي العطف فكيف عطفت الجملة الثانية ههنا على الاولى.
و اجيب عن ذلك بانه لم يرد ان الجملة الثانية مؤكدة للاولى بل هي تاسيس و التاكيد وقع في تكرار التاسيس و هذا ابلغ من التاكيد فان التاكيد يقرر ارادة المعنى الاول و عدم التجوز و العطف يحصل بتكرار الاسناد و فائدته زيادة تقرير لثبوت النسبة و فائدة التاكيد تقرير الاخبار بالنسبة حتى يفهم السامع ان ذلك من شانه ان يتكرر الاخبار به او طلبه لان الاخبار بالشيىء مرتين او طلبه مرتين كان موسسة لنسبة اخبارا او انشاء لقصد تقرير فائدة الخبر و تاكيد الطلب بطلب اخر ابلغ و سنذكر في قوله تعالى فَبِأَيِّ آلاٰءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ ما يتضح منه هذا فانتظر.
(و من نكت التكرير زيادة التنبيه على ما) اي شيىء (ينفي التهمة) في النصح (و) زيادة (الايقاظ عن سنة) اي عن نوم (الغفلة) و الذهول و ذلك (ليكمل) في السامع (تلقى الكلام بالقبول كما في قوله تعالى وَ قٰالَ اَلَّذِي آمَنَ يٰا قَوْمِ اِتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ اَلرَّشٰادِ يٰا قَوْمِ إِنَّمٰا