المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨٠ - الامر
(و الاهانة نحو كُونُوا حِجٰارَةً أَوْ حَدِيداً ) او خلقا مما يكبر في صدوركم (اذ ليس الغرض) في الاية الاولى (ان يطلب منهم كونهم قردة او) يطلب في الاية الثانية كونهم (حِجٰارَةً) أَوْ حَدِيداً (لعدم قدرتهم على ذلك) و ذلك واضح (لكن في التسخير تحصيل الفعل و هو صيرورتهم قردة ففيه دلالة على سرعة تكوينه تعالى اياهم قردة و انهم مسخرون له منقادون لامره و) لكن (في الاهانة لا يحصل) الفعل (اذ لا يصيرون حجارة) و لا حديدا (و انما الغرض اهانتهم و قلة المبالاة بهم) اى بالكفرة.
(و التسوية) و العلاقة هي المضاده لان التسوية بين الفعل و الترك مضادة لوجوب الفعل (نحو قوله تعالى) في سورة الطور اِصْلَوْهٰا (فَاصْبِرُوا أَوْ لاٰ تَصْبِرُوا ) سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون (و الفرق بينهما) اى التسوية (و بن الاباحة ان المخاطب في الاباحة كانه توهم ان ليس يجوز له الاتيان بالفعل) اى المجالسة مع احدهما (فابيح له و اذن له في الفعل مع عدم الحرج في الترك و في التسوية كانه) اي المخاطب (توهم ان احد الطرفين من الفعل و الترك) اي الصبر و عدمه (انفع و ارجح بالنسبة اليه فرفع ذلك) التوهم (و سوى بينهما) اي بين الفعل و الترك (و التمني) و العلاقة بينه و بين الامر مطلق الطلب (نحو قول امرء القيس) :
الا ايها الليل الطويل الا انجلي
بصبح و ما الا صباح منك بامثل
(الا صباح الصبح و الانجلاء الانكشاف) فخلاصة معنى البيت ان الشاعر (يقول) لليلة (ليزل ظلامك بضياء الصبح ثم قال و ليس الصبح بافضل منك عندي لاني اقاسي همومي نهارا كما اقاسيها ليلا)