المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٦٢ - تعريف الوصل و الفصل
لم ينظر فيه لتصور سبب معين خاص بل لمطلق سبب و هذا هو الضرب الاول (نحو) .
قال لي كيف أنت قلت عليل
سهر دائم و حزن طويل
فقوله عليل خبر مبتدء محذوف اى أنا عليل و هو جملة اقتضت تساؤلا (اى ما بالك) اى ما حالك حال كونك (عليلا) اى مريضا (أو) معناه (ما سبب علتك) أي مرضك و ليعلم ان لفظة أو للتنويع و التفنن في التعبير نظير ما قاله السيوطي في أول باب التصغير عبر به سيبويه و بالتحقير و هو تفنن لان كلا من العبارتين في المتن يفيد السؤال عن سبب العلة و إن كانت العبارة الاولى تفيد ذلك بالتلويح و الثانية تفيده بالتصريح و قوله سهر دائم خبر مبتدء محذوف أى سبب علتي سهر دائم و حزن طويل و هذا محل الشاهد حيث ترك العطف لما بين الجملتين من شبه كمال الاتصال فالمغايرة التي يقتضيها العطف لا تناسبه و أما قوله عليل أي أنا عليل و ان كان جواب سؤال و هو كيف أنت فلا شاهد فيه لان السؤال فيه ملفوظ لا مقدر فتدبر.
فالسؤال في البيت عن سبب الحكم مطلقا (و ذلك لان العادة) العرفية (انه اذا قيل فلان عليل ان يسئل عن سبب علته و موجب مرضه لا ان يقال هل سبب مرضه كذا و كذا) أي السبب المعين الكذائي كوجع البطن أو ذات الجنب أو السل و أمثالها من الامراض المعينة عند العرف و ذلك لما هو معلوم عرفا ان السائل في المقام لا يعرف مرضا من الامراض من حيث عروضه على العليل حتى يتردد و يسئل عن تعيينه (لا سيما السهر و الحزن فانه قلما يقال هل سبب مرضه السهر و الحزن) فهما أولى بعدم السؤال (لانهما من أبعد أسباب