المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٥٢
و اللّه العالم بحقيقة الحال و المقال.
(و اما بغير ذلك اى الاطناب يكون اما بالايضاح بعد الابهام و اما بكذا و كذا و اما بغير ذلك كقوله تعالى اَلَّذِينَ يَحْمِلُونَ اَلْعَرْشَ وَ مَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) الشاهد في الاطناب بقوله وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ لنكتة هي اظهار شرف الايمان للترغيب فيه (فانه لو اختصر) و لم يطنب (لم يذكر و يومنون به لان ايمانهم لا ينكره من يثبتهم) و بعبارة اخرى انما قلنا ان قوله وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ اطناب لان ايمانهم لا ينكره و لا يجهله من يخاطب بهذا الكلام (فلا حاجة الى الاخبار به) اي بايمانهم (لكونه معلوما) للمخاطب فليس فيه فائدة و لا لازم فائدة و قد تقدم في اول الفن الاول انه لا شك ان قصد المخبر بخبره افادة المخاطب اما الحكم او كونه عالما به و يسمى الاول فائدة الخبر و الثاني لازمها و اذا لم يكن قصده ذلك فلا بد من ان يكون في الكلام شيىء اخر يحسنه كما اشير الى ذلك هناك من انه كثيرا ما يورد الجملة الخبرية لاغراض اخر سوى افادة الحكم او لازمه الى اخر ما ذكر هناك.
(و) اما فيما نحن فيه فانما (حسن ذكره اى ذكر قوله وَ يُؤْمِنُونَ بِهِ اظهار شرف الايمان) اى المدلول لجملة يومنون به لانها سيقت مساق المدح فاتى بها لاجل اظهار شرف مدلولها (و) لاجل اظهار (انه) اى الايمان (مما يتحلى به حملة العرش و من حوله ترغيبا فيه اى في الايمان) و ذلك لان مدح الملئكة الحاملين للعرش و من حوله يدل على انه وصف شريف بحيث يمدح به حملة العرش و من حوله فيرغب فيه الاذكياء.