المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٢٣
أَتَوْا وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمٰا لَمْ يَفْعَلُوا فَلاٰ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفٰازَةٍ مِنَ اَلْعَذٰابِ فقوله فَلاٰ تَحْسَبَنَّهُمْ تكرير لقوله لاٰ تَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَفْرَحُونَ لبعده عن المفعول الثاني) اى عن بمفازة من العذاب لانه المفعول الثاني لتحسبن
و قد يكون التكرير لتعدد المتعلق كما في قوله تعالى فَبِأَيِّ آلاٰءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ لانه تعالى ذكر نعمة بعد نعمة و عقب كل نعمة بهذا القول و معلوم ان الغرض من ذكره عقيب نعمة غير الغرض من ذكره عقيب نعمة اخرى.
فان قلت قد عقب بهذا القول ما ليس بنعمة كما في قوله تعالى يُرْسَلُ عَلَيْكُمٰا شُوٰاظٌ مِنْ نٰارٍ وَ نُحٰاسٌ فَلاٰ تَنْتَصِرٰانِ و قوله تعالى هٰذِهِ جَهَنَّمُ اَلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا اَلْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهٰا وَ بَيْنَ حَمِيمٍ ان.
قلنا العذاب و جهنم و ان لم يكونا من الاء اللّه تعالى فان ذكرهما و وصفهما على طريق الزجر عن المعاصي و الترغيب فى الطاعات من الائه تعالى و من ذلك يعلم الحكمه في كونه زائدا على ثلاثة فانه لو كان عائدا لشيىء واحد لما زاد على ثلاثة لان التاكيد لا يبلغ باكثر من ثلاثة و من هذا القبيل قوله تعالى وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ لانه تعالى ذكر قصصا مختلفة و اتبع كل قصة بهذا القول فصار كانه قال عقيب كل قصة وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ.
فان قلت اذا كان المراد بكل ما قبله فليس ذلك باطناب بل هى الفاظ كل اريد به غير ما اريد بالاخر.
قلنا العبرة بعموم اللفظ فكل واحد اريد به ما اريد بالاخر و لكن كرر ليكون نصا فيما قبله و ظاهرا في غيره.
فان قلت يلزم حينئذ التاكيد و قد قلت انه لا يبلغ باكثر من ثلاثة