المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٥٨ - تعريف الوصل و الفصل
(و) لكن (لا حاجة إلى ذلك) التنزيل و التشبية الذي ذهب إليه المصنف (لان كون الجملة الأولى منشاء السؤال كاف في الثانية التي هي الجواب كالمتصلة بها على ما أشار اليه صاحب الكشاف) .
أي أشار في آخر كلامه الاتي الى الاكتفاء المذكور من غير حاجة الى تنزيل الجملة الاولى منزلة السؤال و تشبيهها به (حيث قال و انما قطع قصة الكفار يعني قوله تعالى إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ الآية عما قبلها) يعني لم يعطف على ما قبلها (لان ما قبلها) و هو قوله تعالى الم ذٰلِكَ اَلْكِتٰابُ لاٰ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (مسوق لذكر الكتاب و أنه هُدىً لِلْمُتَّقِينَ و الثانية) يعني إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ الآية (مسوقة لبيان ان الكفار من صفتهم كيت كيت) معنى هذين اللفظين كما في انموزج بالفارسي (چنين و چنان) فهما من الكنايات (فبين الجملتين تباين في الغرض و الاسلوب) أما التباين في الغرض فلان الغرض من الجملة الاولى بيان ان الكتاب متصف بغاية الكمال في الهداية لاثبات انه لا ريب فيه و لتحقيق انه الكتاب الكامل و الغرض من الجملة الثانية بيان اتصاف الكفار بالاصرار على ما هم عليه من الكفر و الضلال قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة بحيث لا يفيد فيهم الا لطاف و بعث الرسل و انزال الكتب و لا يؤثر فيهم الانذار.
و أما التباين في الاسلوب أى الفن و الطريق فلأن طريق إداء المراد في الاول ان حكم على الكتاب مع حذف الضمير الراجع اليه في هدى للمتقين بخبر موصول به ذكر المتقين و أحوالهم بأنهم يؤمنون بالغيب