المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٣٠
الاول أعني جزيناهم بما كفروا و بين قولنا و لا يجزي بذلك الجزاء إلا من كان متصفا بذلك السبب كما هو مضمون قوله الثاني أعني و هل نجازي إلا الكفور و لتغايرهما يصح ان يجعل الثاني علة للأول فيقال جزيته بذلك السبب لان ذلك الجزاء لا يستحقه إلا من اتصف بذلك السبب و لكن اختلاف مفهومهما لا ينافي في تأكيد احدهما بالاخر للزوم بينهما معنى و التأكيد الواقع في جعل الكفر سببا لذلك الجزاء مناسب هنا لما فيه من الزجر عنه المناسب للقبيح لشأنه على وجه التأكيد.
و اما اختلاف النسبتين في الآية الثانية فلان الجملة الثانية اسمية مع زيادة التأكيد فيها و الجملة الاولى فعلية دون تأكيد فيها و تأكيد زهوق الباطل في الجملة الثانية مناسب هنا لما فيه من مزيد الزجر عنه و الاياس من احكامه الموجبة للاغترار به.
(و قد اجتمع الضربان في قوله تعالى وَ مٰا جَعَلْنٰا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ اَلْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ اَلْخٰالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ اَلْمَوْتِ فقوله أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ اَلْخٰالِدُونَ تذييل من الضرب الاول) لارتباطها بما قبلها لان الفاء للترتيب على ما يقتضيه الاولى اذ كانه يقال اينتفي ذلك الحكم الذى هو ان لا خلود لبشر بالنسبة اليهم فيترتب انك ان مت فهم الخالدون و الاستفهام للانكار اى لا ينتفي ذلك الحكم فلا يترتب انك ان مت فهم الخالدون.
(و قوله كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ اَلْمَوْتِ من الضرب الثاني) لاستقلالها و ذلك ظاهر (فكل منهما) اى قوله أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ اَلْخٰالِدُونَ و قوله كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ اَلْمَوْتِ (تذييل على ما قبله) يعني ان افان مت فهم