المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٧٦ - فى تعريفهم
يوصف الكلام بالاختصار لكونه اقل من عبارة المتعارف و قد يوصف به لكونه اقل من العبارة اللائقة بالمقام بحسب مقتضى الظاهر كقوله تعالى رَبِّ إِنِّي وَهَنَ اَلْعَظْمُ مِنِّي وَ اِشْتَعَلَ اَلرَّأْسُ شَيْباً فانه اطناب بالنسبة الى المتاعارف و هو قولنا يا رب قد شخت لكنه ايجاز بالنسبة الى ما يقتضيه المقام لانه مقام بيان انقراض الشباب و المام المشيب) و هو اشد شيىء يشتكي منه لمن يدفع عوارضه الاسقبالية و يجدد الفوائت الماضية (فينبغى ان يبسط فيه الكلام غاية البسط و يبلغ في ذلك كل مبلغ ممكن فعلم ان للايجاز مغيين احدهما كون الكلام اقل من عبارة المتعارف و الثاني كونه اقل مما هو مقتضى ظاهر المقام) اي بحسب ظاهر المقام لا بحسب باطنه لان باطن المقام يقتضى الاقتصار على ما ذكر لان المتكلم عدل عما يقتضيه الظاهر لغرض كالتنبيه على قصور العبارة او لاجل الانتقال الى المقصود بلفظ موجز فانه كما قال السيوطي سبب لسرعة الفهم و لو كان اقل مما يقتضيه المقام ظاهرا و باطنا لم يكن بليغا لعدم مطابقته لمقتضى المقام ظاهرا و باطنا و البليغ ما كان مطابقا لاحديهما (فبينهما عموم من وجه لتصادقهما فيما هو اقل من عبارة المتعارف و مقتضى الحال جميعا كما اذا قيل رب قد شخت بحذف حرف النداء و ياء الاضافة) فهذا الكلام اقل من عبارة المتعارف اعنى يا رب قد شخت كما انه اقل من مقتضى المقام لاقتضائه ابسط من ذلك حسبما بيناه من كونه مقام التشكى من المام المشيب و انقراض الشباب فيناسبه تطويل الكلام.
(و صدق الاول) اى كون الكلام اقل من عبارة المتعارف (بدون الثاني) اى كونه اقل من مقتضى المقام (كما في قوله) لا يبعد اللّه