المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٠٧ - فى الايجاز و اقسامه
(و المقصود الاظهر دل على ان المحذوف تناول لأن الغرض الأظهر من هذه الاشياء) المذكورة في الآية الكريمة (تناولها) فهو المحذوف (و تقدير التناول أولى من تقدير الأكل ليشمل شرب البانها فانه ايضا حرام و قوله منها ان يدل فيه تسامح لان ان يدل بمعنى الدلالة و ليست من الادلة) و تأويله اما بأن يؤول الأدلة على الدلالات و هو الاولى او يؤول ان يدل بالدلالة التي بمعنى الفاعل كما هو قول في عسى زيد ان يقوم كما يؤول الموصول الحرفي وصلته بالمصدر بمعنى المفعول في قوله تعالى وَ مٰا كٰانَ هٰذَا اَلْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرىٰ مِنْ دُونِ اَللّٰهِ.
(و منها ان يدل العقل عليهما اى على الحذف و تعيين المحذوف نحو وَ جٰاءَ رَبُّكَ اي أمره او عذابه فان العقل) الكامل (يدل على امتناع المجيء على اللّه تعالى) و اما العقل الناقص كعقل المجسمة القائلين بأن اللّه تعالى جسم فلا يدل على ذلك لانهم كالانعام بل أضل سبيلا فلذلك ينسب اليهم أمور لا يقبلها من له أدنى شعور (و يدل) العقل ايضا (على تعيين المحذوف بأنه الامر او العذاب اي أحدهما و ليس المراد انه) اي العقل (يدل على تعيين) خصوص (الامر او تعيين) خصوص (العذاب فليتأمل) اشارة الى سؤال و جواب اما السؤال الحاصله ان او في قوله او عذابه للابهام و حينئذ فلا تعيين للمحذوف فلا يصح القول بدلالة العقل على التعيين و حاصل الجواب ان المراد انه يعين الاحد الدائر بين الامر و العذاب و الاحد الدائر بين الامرين المذكورين معين بالنظر و الدليل لعدم ثالث لهما و ذلك لان العقل اذا تأمل ان ذلك المجيء في يوم القيامة و لم يجد ما يناسب يوم القيامة الموعود به للحساب و العقاب و الرحمة إلا ان يقدر أمره الشامل للعذاب