المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٢٧
فانه لا يكون إلا في ختم البيت (و أخص منه) اى من الايغال (من جهة ان الايغال قد يكون بغير الجملة و لغير التأكيد) بخلاف التذييل فانه لا يكون إلا بالجملة و للتأكيد فتحصل من بيان تينك النسبتين ان النسبة بينهما نظير النسبة بين الحمد و الشكر على ما تقدم بيانه أول الكتاب (و هو اى التذييل ضربان ضرب لم يخرج مخرج المثل و) ذلك بان (لم يستقل بافادة المراد بل توقف) افادته المراد (على ما قبله) و سيأتي معنى المثل بعيد هذا (نحو قوله تعالى ذٰلِكَ جَزَيْنٰاهُمْ بِمٰا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجٰازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ) فان هذه الآية الكريمة تكون مثالا لهذا الضرب من التذييل (على وجه و هو ان يكون المعنى و هل نجازي ذلك الجزاء المخصوص) و هو المذكور فيما قبل هذه الاية (و هو ارسال سيل العرم و تبديل الجنتين إلا الكفور) اى الكافر الذي بالغ في الكفر و الفساد مثل أهل سباء (فيكون) المعنى اى معنا هل نجازى إلا الكفور (متعلقا بما قبله) قيل المراد بما قبله قوله تعالى فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ الخ و لكن الظاهر ان المراد به قوله تعالى ذٰلِكَ جَزَيْنٰاهُمْ بِمٰا كَفَرُوا فتأمل و كيفما كان فلا يجرى مجرى المئل في الاستقلال بافادة المراد فيكون من هذا الضرب من التذييل.
و الحاصل ان قوله تعالى جَزَيْنٰاهُمْ بِمٰا كَفَرُوا مضمونه ان آل سبا جزاهم اللّه تعالى بكفرهم بان ارسل عليهم سيل العزم و بدل جنتيهم و مضمون قوله تعالى هَلْ نُجٰازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ ان ذلك العقاب المخصوص المعين المذكور فيما قبل هذه الآية لا يقع إلا للكفور فكونه من هذا الضرب على هذا الوجه ظاهر لانه على هذا الوجه ارتبط معنى هل نجازى إلا الكفور بما قبله.