المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨٣ - الامر
و قصارى ما يمكن ان يدعى ان تكون الصيغة موضوعة لانشاء الطلب فيما اذا كان بداعى البعث و التحريك لا بداع اخر منها فيكون انشاء الطلب بها بعثا حقيقة و انشائه بها تهديدا مجازا و هذا غير كونها مستعملة في التهديد و غيره فلا تغفل.
(ثم الامر قال السكاكى حقه الفور) الفور مصدر قولك فارت القدر فورا اذا غلت فاستعير للسرعة ثم سميت به الحالة التي لا ريث فيها اى لا بطؤ فيها و لا لبث يقال جاء فلان من فوره اى من ساعته و المراد هنا وجوب الفعل عقيب ورود الامر في اول ازمنة الامكان فجواز التراخى موكول الى القرينة و ذلك مذهب بعض الاصوليين (لانه) اى الفور (الظاهر من الطلب عند الانصاف) اى عند انصاف النفس لا عند الحمية و الجدال و هذا اشارة الى ان القائل بعدم الفور غير منصف و ذلك لان الظاهر من الطلب الفور (كما في الاستفهام و النداء) فانه لا خلاف في انهما لطلب الجواب و الاقبال فورا و الظاهر ان ذلك مقتضى مطلق الطلب لا لخصوصية فيهما فكذلك الامر.
(و لتبادر الفهم عند الامر بشيء بعد الامر بخلافه الى تغيير الامر الاول) الى الامر الثاني (دون الجمع بين الامرين و ارادة التراخى) اي من غير ان يتبادر ان الامر اراد بامره الثاني الجمع بين الشيئين مع تراخى احدهما (فان المولى اذا قال لعبده قم ثم قال له قبل ان يقوم اضطجع حتى المساء يتبادر الى الفهم الى انه غير الامر بالقيام الى الامر بالاضطجاع لا انه اراد الجمع بين القيام و الاضطجاع مع تراخى احدهما) هذا حاصل ما قاله السكاكى في المفتاح.
(و) لكن (فيه) اى فيما قاله السكاكى من الوجهين (نظر)