المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٢٨
(و احترز به) اى بقوله على وجه (عن الوجه الآخر و هو أن يقال ان الجزاء) معناه (عام) فانه يقال (لكل مكافأة) و مقابلة بفعل من أفعال الانسان الناس مجريون باعمالهم ان خيرا فخبر و ان شرا فشر و على هذا المعنى ورد قول الشاعر الفارسي:
از مكافات عمل غافل مشو
گندم از گندم برويد جو ز جو
فحينئذ (يستعمل) الجزاء (تارة في معنى المعاقبة) و العذاب (و) تارة (اخرى في معنى الاثابة) اى اعطاء الثواب (فلما استعمل) الجزاء (في معنى المعاقبة في قوله تعالى جَزَيْنٰاهُمْ بِمٰا كَفَرُوا بمعنى عاقبناهم) اى ال سبا (بكفرهم قيل وَ هَلْ نُجٰازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ بمعنى و هل نعاقب) اى عقاب كان لا العقاب المخصوص المذكور فيما قبل الآية فيكون المراد بيان حكم كلي و هو عدم معاقبة غير الكفور (فعلى هذا) الوجه (يكون من الضرب الثاني) من التذييل (لاستقلاله بافادة المراد) و هو اثبات عدله تبارك و تعالى.
(و ضرب اخرج مخرج المثل بأن يكون الجملة الثانيه حكما كليا منفصلا عما قبلها جاريا) ذلك الحكم الكلي (مجرى الامثال في الاستقلال و فشو الاستعمال) لان ذلك شان الامثال لان المثل كما يأتي في الفن الثاني في بحث الاستعارة التمثيلية كلام تام نقل عن أصل استعماله لكل ما يشبه حال الاستعمال الاول فلهذا لا يلتفت في المثل الى مضربه تذكيرا و تأنيثا و افرادا و تثنية و جمعا بل ينظر الى مورد المثل مثلا اذا طلب رجل شيئا ضيعه قبل ذلك تقول له بالصيف ضيعت اللبن بكسر تاء الخطاب لان هذا المثل في امرئة و من هنا قالوا لا تغير الامثال قال ابو العلاء في رسالة الغفران ان أمثال العرب يكنون فيها بالاسم عن