المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٥٤
قال في الكشاف فان قلت ما معنى قوله بِأَفْوٰاهِكُمْ و القول لا يكون الا بالفم قلت معناه ان الشيىء المعلوم يكون علمه في القلب فيترجم عنه اللسان و هذا الافك (اى الافك الذي نسبه المنافقون الى ام المؤمنين عائشة و هو مذكور في التفاسير) ليس الا قولا يجري على السنتكم و يدور في افواهكم من غير ترجمة عن علم به في القلب كقوله تعالى يَقُولُونَ بِأَفْوٰاهِهِمْ مٰا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ انتهى و قال المحشى هناك انه يحتمل ان يكون المراد المبالغة او تعريضا بانه ربما يتمشدق و يقضى تمشدق جازم عالم و هذا اشد و اقطع و هو السر الذي انباء عنه قوله تعالى قَدْ بَدَتِ اَلْبَغْضٰاءُ مِنْ أَفْوٰاهِهِمْ انتهى.
(و منها) اي و من التي الامثلة اوردها المصنف في هذا المقام من الايضاح (قوله تعالى تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ بعد قوله فَصِيٰامُ ثَلاٰثَةِ أَيّٰامٍ في الحج و سبعة إِذٰا رَجَعْتُمْ لازالة توهم الاباحة فان الواو) كما بين ابن هشام في حرف الواو (تجيىء للاباحة في نحو جالس الحسن و ابن سيرين الا انه لو جالسهما جميعا او واحدا منهما كان ممتثلا و فيه نظر لانه حينئذ) اى حين اذا كان لازالة توهم الاباحة (يكون من باب التكميل اعني الاتيان بما يدفع خلاف المقصود) فليس هذا الاطناب بغير ذلك المذكور فيما سبق كما توهمه المصنف في الايضاح (و منها قوله تعالى إِذٰا جٰاءَكَ اَلْمُنٰافِقُونَ قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اَللّٰهِ وَ اَللّٰهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ اَللّٰهُ يَشْهَدُ إِنَّ اَلْمُنٰافِقِينَ لَكٰاذِبُونَ فانه لو اختصر) و لم يطنب (لترك قوله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ) اذ لا حاجة اليه فيما هو المقصود من الاية (لان مساق الاية لتكذيب المنافقين في دعوى الاخلاص في الشهادة) و في دعوى كونها من صميم القلب على ما بين في اول الكتاب