المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٦٩ - تعريف الوصل و الفصل
الوجه الاول اعادة الاسماء و الصفات و هذا يجيء تارة باسم من تقدم الحديث عنه كقولك أحسنت الى زيد زيد حقيق بالاحسان و تارة يجيء باعادة صفته كقولك أحسنت الى زيد صديقك القديم أهل لذلك منك و هو أحسن من الاول و أبلغ لانطوائه على بيان الموجب للأحسان و تخصيصه فمما ورد من ذلك قوله تعالى الم ذٰلِكَ اَلْكِتٰابُ لاٰ رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاٰةَ وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ وَ اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولٰئِكَ عَلىٰ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ و الاستئناف واقع في هذا الكلام على أولئك لانه لما قال ألم ذلك الكتاب الى قوله وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ اتجه لسائل ان يقول ما بال المستقلين بهذه الصفات قد اختصوا بالهدى فاجيب بان أولئك الموصوفين غير مستبعد ان يفوزوا دون الناس بالهدى عاجلا و بالفلاح آجلا.
الوجه الثاني الاستئناف بغير إعادة الاسماء و الصفات و ذلك كقوله تعالى وَ مٰا لِيَ لاٰ أَعْبُدُ اَلَّذِي فَطَرَنِي وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ اَلرَّحْمٰنُ بِضُرٍّ لاٰ تُغْنِ عَنِّي شَفٰاعَتُهُمْ شَيْئاً وَ لاٰ يُنْقِذُونِ إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ قِيلَ اُدْخُلِ اَلْجَنَّةَ قٰالَ يٰا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمٰا غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ اَلْمُكْرَمِينَ.
فمخرج هذا القول مخرج الاستيناف لان ذلك من مظان المسئلة عن حاله عند لقاء ربه و كان قائلا قال كيف حال هذا الرجل عند لقاء ربه بعد ذلك التصلب في دينه و التسخى لوجهه بروحه فقيل قيل ادخل الجنة و لم يقل قيل له لانصباب الغرض الى المقول لا الى المقول له مع كونه معلوما و كذلك قوله تعالى يٰا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ مرتب على