المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٥٩ - تعريف الوصل و الفصل
الى آخر الأوصاف و طريق الاداء في الجملة الثانية اعنى قوله إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوٰاءٌ عَلَيْهِمْ الآية ان حكم على الكفار مع ذكرهم لفظا بالاصرار المذكور فاشعرت هذه الجملة بانها فن آخر من الكلام (و هما) أي الجملة الاولى و الثانية (على حد) من التباين و الانقطاع (لا مجال فيه) اي في ذلك الحد (للعاطف) الموصل الثانية بالاولى و ذلك لما سنذكره الآن من عدم التقابل بينهما فانفصلت الثانية عن الاولى (بخلاف قوله تعالى إِنَّ اَلْأَبْرٰارَ لَفِي نَعِيمٍ وَ إِنَّ اَلْفُجّٰارَ لَفِي جَحِيمٍ) فانه وصلت الثانية اعنى قوله وَ إِنَّ اَلْفُجّٰارَ لَفِي جَحِيمٍ بالاولى اعنى قوله إِنَّ اَلْأَبْرٰارَ لَفِي نَعِيمٍ لما فيهما من التقابل الظاهر في المسند اليه و المسند لان المسند اليه في أحدهما مقابل للمسند اليه في الآخر و كذا المسند.
بخلاف الذين يؤمنون لان المسند اليه فيه بالحقيقة الكتاب لانه بيان لصفات المتقين الذين أنزل الكتاب لهدايتهم و هو أي الكتاب ليس في مقابل الكفار و ذلك ظاهر لا غبار عليه.
(ثم قال) صاحب الكشاف (فان قلت هذا) الذي ذكرت في الآيتين المتقدمتين تام (اذا زعمت ان) الجملة الثانية يعنى ( اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ جار على المتقين) بان تكون صفة و بيانا للمتقين فتكون من أحكام الكتاب فيكون بينها و بين ان الذين كفروا سواء عليهم تباين في الغرض و الاسلوب حسبما بين انفا.
(و أما إذا ابتدأته) أي إذا جعلته كلاما مستقلا لا تابعا للمتقين (و بنيت) هذا (الكلام بصفة المومنين) أي المتقين (ثم عقبته بكلام آخر) يعنى ان الذين كفروا سواء عليهم (في صفة أضدادهم كان مثل قوله تعالى إِنَّ اَلْأَبْرٰارَ لَفِي نَعِيمٍ) وَ إِنَّ اَلْفُجّٰارَ لَفِي جَحِيمٍ