المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٢٠
كان تطويلا فلما كان التطويل ظاهرا في التكرار عند عدم النكتة قيده بها و هذا بخلاف الايضاح و ذكر الخاص بعد العام فلا يكون كل منهما تطويلا اصلا لانه لا بد فيهما من النكتة و لذا لم يقيدهما بها و النكتة (كتاكيد الانذار) اى التخويف (في) التكرار في قوله تعالى (كَلاّٰ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاّٰ سَوْفَ تَعْلَمُونَ فقوله كلا ردع) اى زجر (و تنبيه على انه لا ينبغي للناظر لنفسه) و المتفكر في امره و شانه (ان يكون الدنيا جميع همه و ان لا يهتم بدينه) و قوله ( سَوْفَ تَعْلَمُونَ الخطاء فيما انتم عليه) من التكاثر في الاموال و الهائه اياكم عن عبادة اللّه حَتّٰى زُرْتُمُ اَلْمَقٰابِرَ اي الى ان تموتوا (اذا عاينتم ما قدامكم من هول لقاء اللّه) تعالى (و في تكريره) اي في تكرير الكلام (تاكيد للردع و الانذار) .
(و) ان قلت كيف يكون في هذا الكلام تكرار مع ان حرف العطف يستدعي كون المراد بالمعطوف غير المعطوف عليه و ذلك لوجوب التغاير بين المتعاطفين و التكرار يستدعي الاتحاد بينهما.
قلت (في الاتيان بلفظة ثم دلالة على ان الانذار الثاني ابلغ من الاول و اشد) فحصل التغاير (كما تقول للمنصوح اقول لك لا تفعل) فتتقوى قريحتك على النهى بابلع من الاول فتقول له (ثم اقول لك لا تفعل و ذلك لان اصل) كلمة (ثم) كما تقدم في الباب الثاني (الدلالة على تراخي الزمان) و بعده (لكنه قد يجيىء مجازا) كما تقدم في الباب السابع (لمجرد التدرج في درج الارتقاء اى الانتقال من درجة الى درجة اخرى في درجات الارتفاء و الصعود المعنوي حاصله الانتقال من الا دون الى الاعلى معنى او العكس من غير اعتبار التراخي