المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٤٣
ثم قال (و لو جعلتها عطفا على الجملة قبلها) اى على و اتبع ملة ابراهيم حنيفا (لم يكن لها معنى) اذ لا مناسبة بينهما و لا جامع غير التاكيد.
(و مثله ما ذكره) صاحب الكشاف (في قوله تعالى) في قصة مريم (وَ اَللّٰهُ أَعْلَمُ بِمٰا وَضَعَتْ وَ لَيْسَ اَلذَّكَرُ كَالْأُنْثىٰ انه) اي كل واحدة من هاتين الجملتين (اعتراض بين قوله إِنِّي وَضَعْتُهٰا أُنْثىٰ و قوله إِنِّي سَمَّيْتُهٰا مَرْيَمَ ) و انما قلنا كل واحدة من هاتين الجملتين فانه صرح بذلك حيث قال فان قلت علام عطف قوله وَ إِنِّي سَمَّيْتُهٰا مَرْيَمَ قلت هو عطف على إِنِّي وَضَعْتُهٰا أُنْثىٰ و ما بينهما جملتان معترضتان كقوله تعالى وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ انتهى.
(و مثل هذا الاعتراض) الذي يكون مع الواو (كثيرا ما يلتبس بالحال و الفرق دقيق) فلا يعين احدهما الا قصد المتكلم فان قصد كون الجملة قيدا للعامل فهي حالية و الا فهو اعتراضية و قد (اشار اليه) الى وجه الفرق و كونه بالقصد (صاحب الكشاف في قوله تعالى اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظٰالِمُونَ ان قوله وَ أَنْتُمْ ظٰالِمُونَ) يحتملهما فانه ان قصد انه قيد للعامل فهو (حال) عن فاعل اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ (اي عبدتم العجل و انتم واضعون العبادة في غير موضعها) لان الظلم وضع الشيىء في غير موضعه (او) يكون القصد من قوله وَ أَنْتُمْ ظٰالِمُونَ التاكيد لظلمهم فهو (اعتراض) في اخر الكلام (اي و انتم قوم عادتكم الظلم) فهو جملة مستقلة لم يقصد ربطها بالعامل و لا كونها في وقته.
(و التنبيه في قوله اى كالتنبيه في قول الشاعر)
فاعلم فعلم المرء ينفعه
ان سوف ياتي ما قدرا