المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١ - الهمزة
(قال الشيخ فى دلائل الاعجاز) في بحث مواضع التقديم و التأخير و من ابين شيء في ذلك الاستفهام بالهمزة فان موضع الكلام على انك اذا قلت افعلت فبدأت بالفعل كان الشك في الفعل نفسه و كان غرضك من استفهامك ان تعلم وجوده و اذا قلت أأنت فعلت فبدأت بالاسم كان الشك فى الفاعل من هو و كان التردد فيه.
و مثال ذلك انك تقول ابنيت الدار التي كنت على ان تبنيها اقلت الشعر الذي كان في نفسك ان تقوله افرغت من الكتاب الذي كنت تكتبه تبدا في هذا و نحوه بالفعل لان السؤال عن الفعل نفسه و الشك فيه لانك في جميع ذلك متردد في وجود الفعل و انتفائه مجوز ان يكون قد كان و ان يكون لم يكن.
و تقول أأنت بنيت هذه الدار أأنت قلت هذا الشعر أأنت كتبت هذا الكتاب فتبدأ في ذلك كله بالاسم و ذلك لانك لم تشك في الفعل انه كان كيف و قد اشرت الى الدار مبنية و الشعر مقولا و الكتاب مكتوبا و انما شككت في الفاعل من هو.
فهذا من الفرق لا يدفعه دافع و لا يشك فيه شاك و لا يخفى فساد احدهما فى موضع الآخر فلو قلت أأنت بنيت الدار التي كنت على ان تبنيها أأنت قلت الشعر الذي كان في نفسك ان تقوله أأنت فرغت من الكتاب الذي كنت تكتبه خرجت من كلام الناس و كذلك لو قلت ابنيت هذه الدار اقلت هذا الشعر اكتبت هذا الكتاب قلت ما ليس بقول و ذلك لفساد ان تقول في الشيء المشاهد الذي هو نصب عينيك اموجود ام لا ثم قال الشيخ و مما يعلم به ضرورة انه لا تكون البداية بالفعل كالبداية بالاسم انك تقول اقلت شعرا قط أ رأيت اليوم انسانا