المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨١ - الامر
فهما متساويان لا فرق بينهما في ذلك فلا فضل عندي لاحدهما على الاخر (او لان نهاري يظلم في عيني لازدحام الهموم) على مثل ازدحامها في الليل لانه (فليس الغرض) من الامر اي قوله انجلي (طلب الانجلاء من الليل لانه) اي الليل (لا يقدر على ذلك) لانه بيد اللّه عز و جل (لكنه يتمنى ذلك) الانجلاء ابتداء (تخلصا عما غرض له في الليل من تباريح الجوي) التباريح بالحاء المهملة الشدائد مفرده التبريح بمعنى الشدة و الجوي بالجيم الحرقة من حزن او عشق و يقال له بالفارسية (سوزش) و اليه اشار الشاعر الفارسي بقوله:
وعدۀ وصل چون شود نزديك
اتش عشق تيزتر گردد
و قريب من هذا قوله (و لو اعج الاشواق) يقال هوى لاعج لحرقة الفؤاد من الحب فان قلت حمل المثال على الترجي اولى من حمله على التمني لانه قد سبق انه يشترط في التمني ان يكون المتمني محالا او ممكنا لا طماعية فيه و لا توقع قلت (و لاستطالته تلك الليلة) اي لكون تلك في نظره طويلة (كانه) اي الشاعر (لا يرتقب انجلائها و ليس له طماعية فيه) اي في الانجلاء (و لا توقع) اي و لا انتظار في حصول الانجلاء فاشبه المحالات و الممكنات التي لا طماعية فيها و لا توقع (فلهذا يحمل على التمني دون الترجي) لان الترجي انما يكون في الممكن الذي يطمع في وقوعه و يتوقع حصوله عادة.
فان قلت قد سبق ان التمني من اقسام الطلب و عرفه بانه طلب حصول شيء على سبيل المحبة فصيغة الامر اذا استعملت في التمني كانت مفيدة لطلب الفعل فكيف جعله من القسم الاول و هو ان لا يكون لطلب الفعل اصلا.