المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٤٢
اي ان الثمانين سنة التي مضت من عمرى و بلغك اللّه و لما ثقل بمضيها قد احوجت سمعي الى ترجمان بفتح الجيم و التاء يجمع على تراجم كزعفران و قد يقال بضم الجيم و فتح التاء و ربما ضمت التاء مع الجيم (يقال ترجم كلامه اذا فسره بلسان اخر) هذا معناه في الاصل و المراد هنا التفسير بصوت اجهر من الصرت الاول (فقوله بلغتها) بالبناء للمجهول (جملة معترضة بين اسم ان و خبرها) لقصد الدعاء للمخاطب بطول عمره و بلوغه الثمانين سنة و لا يقال في هذا الدعاء دعاء على المخاطب بالصمم و ضعف السمع فلا يناسب ادخال السرور على المخاطب لانا نقول ان الغبطة في طول العمر يغتفر معها ذلك الضعف لعدم امكانه الا به.
(و الواو فيه) اى في قوله و بلغتها (اعتراضية ليست عاطفة و لا حالية كما ذكره بعض النحاة) و سياتي الفرق بين الاعتراضية و الحالية (و به) اى بكون الواو اعتراضية لا حالية (يشعر ما ذكره صاحب الكشف في قوله تعالى وَ اِتَّخَذَ اَللّٰهُ إِبْرٰاهِيمَ خَلِيلاً انها اعتراضية لا محل لها من الاعراب نحو هل اتاها و الحوادث جمة) بان امرء القيس بن تملك بيقرا يقال بيقر فلان اي سكن في الحضر و ترك البادية و الكلام تحزن و تحسر لان سكنى المدينة ذل عند العرب لما فيه من تسلط الحكام و الشاهد في قوله و الحوادث جمة فانه اعتراض و النكتة فيها قلنا كما التحسر و التحزن (فائدتها) اى فائدة جملة و اتخذ اللّه ابراهيم خليلا (تاكيد) ما يدل عليه قوله تعالى وَ اِتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً من (وجوب اتباع ملته) اي ملة ابراهيم (ص) لان من بلغ من الزلفى عند اللّه ان اتخذه خليلا كان جديرا بان تتبع ملته و طريقته كذا في الكشاف