المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٠٥ - فى الايجاز و اقسامه
ابن هشام بأن الخبر لا يحذف إلا إذا سد مسده شيء (و اما أكثر اى و المحذوف اما اكثر من جملة) واحدة (نحو أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ ) فانه حذف فيما بين يوسف و ما قبله أكثر من جملة واحدة لانه لا يستقيم المعنى إلا بتقدير ذلك (اي فارسلون الى يوسف لاستعبره الرؤيا ففعلوا فأتاه و قال له يا يوسف) فقد ظهر ان المحذوف هنا خمس جمل الاولى لاستعبره الرؤيا اى اطلب منه تعبيرها و تفسيرها و الثانية ففعلوا و الثالثة فأتاه و الرابعة و قال له و الخامسة حرف النداء فانها نائبه عن جملة ادعوا و اما قوله الى يوسف فهو متعلق الجملة المذكورة اعني ارسلون و الدليل على ذلك و القرينة عليه ان نداء يوسف يقتضي ان صاحب السجن وصل اليه و هو متوقف على ارسال الملك و حاشيته اياه و الايتاء الى يوسف ثم النداء محكى بالقول و الارسال معلوم انه انما طلب للاستعبار فحذف كل ذلك للاختصار للعلم بالمحذوف لئلا يكون ذكره تطويلا لعدم ظهور الفائدة في ذكره مع العلم به.
(و منه بيت السقط) :
طربن لضوء البارق التعالى
ببغداد وهنا مالهن و مالى
(اى طربن فاخذت اسكنها و هي لا تسكن ثم اعاودها و تدافعني الى ان قضيت العجب من كثرة معاودتي و شدة مدافعتها) فالمحذوف مجموع ما ذكر.
(و الحذف) يأتي (على) وجوه كثيرة ذكرت في طي مسائل النحو منها حذف جزء كلمة مثل حذف النون في لَمْ يَكُ فانها حذفت للتخفيف و مثل حذف الياء في وَ اَللَّيْلِ إِذٰا يَسْرِ و قد ذكرنا وجه ذلك في المكررات