المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٠٣ - فى الايجاز و اقسامه
عقله و ميل يوجبه طبعه فلا بد حينئذ من شارع متميز بايات و دلالات تدل على صدقه كي يشرع ذلك الشرع مبلغا له عن ربه يعد فيه المطيع و يتوعد العاصي ليكون ذلك ادعى الى انقيادهم لامره و نهيه و اما في احوال معادهم فهو انه لما كانت السعادة الاخروية لا تحصل إلا بكمال النفس بالمعارف الحقة و الاعمال الصالحة و كان التعلق بالأمور الدنيوية و انغمار العقل في الملابس البدنية مانعا من ادراك ذلك على الوجه الاتم و النهج الاصوب او يحصل ادراكه لكن مع مخالجة الشك و معارضة الوهم فلا بد حينئذ من وجود شخص لم يحصل له ذلك التعلق المانع بحيث يقرر لهم الدلائل و يوضحها لهم و يزيل الشبهات و يدفعها و يعضد ما اهتدت اليه عقولهم و يبين لهم ما لم يهتدوا اليه و يذكرهم خالقهم و معبودهم و يقرر لهم العبادات و الاعمال الصالحة ما هي و كيف هي على وجه يوجب لهم الزلفى عند ربهم و يكررها عليهم ليحتفظوا التذكير بالتكرير كي لا يستولي عليهم السهو و النسيان اللذان هما كالطبيعة الثانية للانسان و ذلك الشخص المفتقر اليه في احوال المعاش و المعاد هو النبي فالنبي واجب في الحكمة و هو المطلوب انتهى و قد تقدم بعض هذا المضمون في اول الكتاب فتذكر.
(و يجوز ان يقدر فان ضربت بها فقد انفجرت فيكون المحذوف) خارجا عما نحن فيه لانه حينئذ (جزء جملة هي شرط) لا جملة مستقلة بالافادة فيكون (كقوله تعالى فَاللّٰهُ هُوَ اَلْوَلِيُّ) لان المحذوف فيه جزء جملة هي شرط (اى ان ارادوا وليا بحق فَاللّٰهُ هُوَ اَلْوَلِيُّ ) و قد تقدم بعض الكلام في ذلك في الباب السادس عند قول الخطيب و يجوز تقدير الشرط في غيرها فراجع ان شئت (و الفاء في مثل قوله فَانْفَجَرَتْ