المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢١ - تعريف الوصل و الفصل
الى الواو ظاهرا و الاشتراك بها في الحكم موجودا.
فاذا قلت مررت برجل خلقه حسن و خلقه قبيح كنت قد اشركت الجملة الثانية في حكم الاولى و ذلك الحكم كونها في موضع جر بانها صفة للنكرة و نظائر ذلك تكثر و الامر فيها يسهل.
و الذي يشكل امره هو الضرب الثاني و ذلك ان تعطف على الجملة العارية الموضع من الاعراب جملة اخرى كقولك زيد قائم و عمر قاعد و العلم و الجهل قبيح لا سبيل لنا الى ان ندعى ان الواو اشركت الثانية في اعراب قد وجب للاولى بوجه من الوجوه.
ثم قال و اعلم انه يعرض الاشكال في الواو دون غيرها من حروف العطف و ذلك لان تلك تفيد مع الاشتراك معاني مثل ان الفاء توجب الترتيب من غير تراخ و ثم توجبه مع تراخ واو تردد الفعل بين شيئين و تجعله لاحدهما لا بعينه فاذا عطفت بواحد الجملة على الجملة ظهرت الفائدة فاذا قلت اعطاني فشكرته ظهر بالفاء ان الشكر كان معقبا على العطاء و مسببا عنه و اذا قلت خرجت ثم خرج زيد افادت ثم ان خروجه كان بعد خروجك و ان مهلة وقعت بينهما و اذا قلت يعطيك او يكسوك دلت او على انه بفعل واحدا منهما لا بعينه.
و ليس للواو معنى سوى الاشتراك في الحكم الذي يقتضيه الاعراب الذى اتبعت فيه الثاني الاول فاذا قلت جاءني زيد و عمر لم تفد بالواو شيئا اكثر من اشراك عمرو في المجيىء الذي اثبته لزيد و الجمع بينه و بينه و لا يتصور اشراك بين شيئين حتى يكون هناك معنى يقع ذلك الاشراك فيه و اذا كان ذلك كذلك و لم يكن معنا في قولنا زيد قائم و عمر قاعد معنى تزعم ان الواو اشركت بين هاتين الجملتين فيه اثبت