مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ٧٦٧ - فی وجوب الاکتفاء بالعدل الواحد
و إن نوی الحفظ.
و الأقرب الاکتفاء بقول العدل الواحد، (١)
______________________________
و قضیّة کلام من تعرّض لذلک و صریح «التذکرة» أنّه إن کان أخذها للتملّک کانت مئونة التعریف علیه و إن ظهر المالک، لأنّه إنّما فعل ذلک لمصلحة نفسه خاصّة [١].
[فی وجوب الاکتفاء بالعدل الواحد]
قوله: (و الأقرب الاکتفاء بقول العدل الواحد)
أی إذا أخبر العدل الواحد أنّه عرّفها فإنّه یکتفی بقوله سواء کان متبرّعا أو باجرة. و فی «جامع المقاصد» أنّ فیه قوّة [٢]. و کأنّه لا ترجیح فی «الإیضاح [٣]». قلت: الأقرب أقرب، لقوله جلّ شأنه: (وَ یُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِینَ) [٤] و المؤمن وحده حجّة، و الأصل صیانة المسلم عن الکذب، لأنّ الأصل الصحّة فی أقواله و أ فعاله، إذ لا منازع له، و أنّه بالاستنابة صار له ولایة، و أنّ مثل ذلک ممّا تعسر إقامة البیّنة علیه، فیلزم الحرج، و هذا من باب الإخبار یکتفی فیه بخبر الواحد، لأنّه أخبر عن حکم شرعی غیر مختصّ بمعیّن، و لیس إخبارا بحقّ مخصوص لازم للغیر حتّی یکون من باب الشهادة، فتأمّل. و أمّا المخبر بأنّی قد اطّلعت علی تعریفه حولا فهو من باب الشهادة کما تقدّم. و لم یبق للوجه الآخر إلّا أصل عدم التعریف و الذمّة مشغولة به، و هو مقطوع بما عرفت و الذمّة تبرأ بذلک کما هو الشأن فی أمثاله.
و لا فرق فی ذلک بین المتبرّع و غیره. و استلزامه فی الثانی ثبوت حقّ له علی الغیر لا یقضی بتهمته و ردّ خبره، إذ العسر و الحرج یقضیان بأنّه مثل الّذی لا یعلم إلّا من قبله، علی أنّا إذا قلنا بسقوط التکلیف بالتعریف بإخباره بالنسبة إلی
(١) تذکرة الفقهاء: فی اللقطة ج ٢ ص ٢٥٨ س ٤٠.
(٢) جامع المقاصد: فی اللقطة ج ٦ ص ١٦٣.
(٣) إیضاح الفوائد: فی اللقطة ج ٢ ص ١٥٥.
(٤) التوبة: ٦١.