مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ٦٠١ - فی أنّ مقتضی الأصل الحرّیة
الرابع: الحرّیة،
فإن لم یدّع أحد رقّه فالأصل الحرّیة (١)، و یحکم بها فی کلّ ما لا یلزم غیره شیئا، (٢)
______________________________
[فی أنّ مقتضی الأصل الحرّیة]
قوله: (الرابع: الحرّیة، فإن لم یدّع أحد رقّه فالأصل الحرّیة)
بمعنی الاستصحاب و بمعنی الراجح و بمعنی القاعدة الّتی قام الإجماع علیها و بمعنی عدم الرقّیة، فیکون الأصل الحرّیة. أمّا الأوّل فلأنّ کلّ إنسان ینتهی فی الولادة إلی آدم علیه السلام فتستصحب الحرّیة إلی أن یثبت خلافها. و أمّا الثانی فلأنّ الأغلب علی أهل الدار الأحرار و الأرقاء مجلوبون إلیها و لیسوا من أهلها، فکما یحکم بالإسلام للدار یحکم بالحرّیة لها. و أمّا الثالث فقد قال ابن المنذر: أجمع عامّة أهل العلم علی أنّ اللقیط حرّ، و روینا ذلک عن علیّ علیه السلام و عمر بن الخطّاب و به قال عمر بن عبد العزیز و الشعبی و الحکم و مالک و الثوری و الشافعی و أحمد و إسحاق و أصحاب الرأی [١]. بل فی «التذکرة» إذا التقط فی دار الحرب و لا مسلم فیها أصلا فالأقرب عندی الحکم بحرّیته لکن تتجدّد الرقّیة بالاستیلاء علیه و إن قال علماؤنا إنّه یکون رقّا [٢]. قلت: قد نبّهنا [٣] علی ذلک فی باب الحیوان و قلنا: إنّ مذهبه أنّ الاستیلاء شرط فی الرقّیة. و أمّا الرابع فإنّ الرقّیة إنّما تثبت بالکفر الأصلی و السبی و الجلب، و الأصل عدم هذا الوصف.
قوله: (و یحکم بها فی کلّ ما لا یلزم غیره شیئا)
المراد إلزام الغیر شیئا لا یلزم علی تقدیر الرقّیة کالقصاص إن قتله حرّ، فإنّ المصنّف سیقرب سقوط
(١) المغنی لابن قدامة: فی اللقیط ج ٦ ص ٣٧٤- ٣٧٥.
(٢) تذکرة الفقهاء: فی أحکام اللقیط ج ٢ ص ٢٨١ س ٤١.
(٣) تقدّم فی ج ١٣ ص ٢٦١ أنه حکاه هناک عن المصنّف فی اللقطة الّذی یکون ظاهرا فی لقطة الکتاب مع أنّ ظاهر ما هناک و هنا أنّ المراد لقطة التذکرة، راجع ما کتبناه هناک فی حاشیة قوله «و علیه نبّه فی اللقطة».