مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ٦٢٧ - حکم التقاط ضالّة الحیوان إذا تلفت
إلّا مع تحقّق تلفه (١)
______________________________
و لا یتوجّه إلی غیره، فالحکم بالجواز بمعنی ترتّب أحکام اللقطة علیه مشکل بعد اقتضاء الأصل العدم. و أمّا الجواز بمعنی الإباحة المقابل للحرمة فهو من صفات المکلّفین فلا وجه له فی المقام، لکن هذا الإشکال یقضی باعتبار الأهلیّتین معا و لا قائل بذلک، فتعیّن المصیر إلی ما علیه الأصحاب، و قد یستفاد من بعض أخبار الباب.
و لیعلم أنّ اللقطة تشتمل علی نوع أمانة و ولایة و اکتساب. أمّا الأمانة و الولایة ففی ابتداء أمرها، لأنّ الملتقط یجب علیه التعریف حولا، فهو فی مدّة الحول أمین قد فوّض إلیه الشارع حفظها. و أمّا الاکتساب ففی انتهاء أمرها، لأنّ له أن یتملّک اللقطة بعد الحول. و أمّا القلب ففیه وجهان: أحدهما أنّ فیه معنی الأمانة و الولایة لأنّهما ناجزان و التملّک منتظر فیناط الحکم بالحاضر و یا بنی الآخر علی الأوّل، و الثانی:
معنی الاکتساب، لأنّه مال الأمر و مقصوده، فالنظر إلیه أولی، و لأنّ الملتقط مستقلّ بالالتقاط، و آحاد الناس لا یستقلّون بالأمانات إلّا بائتمان المالک و یستقلّون بالاکتساب، فإذا اجتمع فی الشخص أربع صفات: الإسلام و الحرّیة و التکلیف و العدالة فله أن یلتقط و یتملّک إجماعا، لأنّه أهل الأمانة و الولایة و الاکتساب، و إن تخلّف بعضها جاء فیه وجهان. فالصبیّ و المجنون من أهل الاکتساب و لیسا من أهل الولایة، و العبد له أهلیّة الأمانة دون الولایة، و فی أهلیّته للاکتساب خلاف، و الکافر و الفاسق لیسا بأهل للولایة و الأمانة، و لهما أهلیة الاکتساب کما ستسمع [١] ذلک کلّه إن شاء اللّه تعالی.
[حکم التقاط ضالّة الحیوان إذا تلفت]
قوله: (إلّا مع تحقّق تلفه)
فإنّه لا کراهیّة فی التقاطه- أی الحیوان-
(١) سیأتی فی ص ٦٢٩- ٦٣٣.