مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ٢١٨ - فی أنّ الانتفاع من الودیعة یوجب الضمان
و أسبابه ستّة:
[السبب الأوّل: الانتفاع]الأوّل: الانتفاع، فلو لبس الثوب أو رکب الدابّة ضمن، إلّا أن یرکب لدفع الجموح عند السقی أو یلبس لدفع الدود عند الحرّ. (١)
______________________________
[فی أنّ الانتفاع من الودیعة یوجب الضمان]
قوله: (و أسبابه ستّة، الأوّل: الانتفاع، فلو لبس الثوب أو رکب الدابّة ضمن، إلّا أن یرکب لدفع الجموح عند السقی أو یلبس لدفع الدود عند الحرّ)
إذا استودعه دابّة فرکبها أو ثوبا فلبسه أو جاریة فاستخدمها أو کتابا فنظر فیه أو نسخ منه أو خاتما فوضعه فی إصبعه للتزیین لا للحفظ، فکلّ ذلک و ما أشبهه خیانة توجب التضمین عند فقهاء الإسلام لا نعلم فیه خلافا کما فی «التذکرة» و قال: هذا إذا انتفی السبب المبیح للاستعمال، أمّا إذا وجد السبب المبیح للاستعمال لم یجب الضمان. و ذلک أنّه یلبس الثوب الصوف الّذی یفسده الدود للحفظ، فإنّ مثل هذه الثیاب یجب علی المستودع نشرها و تعریضها للریح، بل یجب لبسها إذا لم یندفع إلّا بأن یلبسها و یعبق فیها رائحة الآدمی، و لو لم یفعل ففسدت کان علیه الضمان، سواء أذن المالک أو سکت [١]. و لو احتاج حفظ الدابّة المستودعة إلی أن یرکبها المستودع إمّا لیخرج بها إلی السقی أو الرعی و کانت لا تنقاد إلّا بالرکوب فلا ضمان، و لو کانت تنقاد بغیر رکوب فرکب ضمن إلّا مع عجزه عن سقیها أو رعیها بدون رکوب فإنّه یجوز و لا یضمن.
و ینبغی التنبیه علی شیء آخر، و هو أنّ قضیّة هذا الإجماع المحکیّ عن فقهاء الإسلام أنّ مخالفة المالک فی مثل ذلک من حیث هی موجبة للضمان و سبب فیه کما هو قضیّة إجماعه الآخر. قال فی «التذکرة»: إذا صارت الودیعة مضمونة علی
(١) تذکرة الفقهاء: فی شرائط الودیعة ج ٢ ص ١٩٨ س ٨.