مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ٣٧٠ - فی أنّ العاریة لا تختصّ بلفظ
و لا یختصّ لفظا، (١)
______________________________
و الجواب عن الثالث بأنّ القبول لمّا کان شرطا فی صحّة العاریة عنده حیث تکون عقدا لم نتحقّق الثمرة بدونه و إن بذلها المعیر، فإنّه لو تبرّع بالعین و أوقع الإیجاب فردّه الآخر لم تحصل الثمرة و إن حصل التبرّع بالمنفعة، فالمترتّب علی العقد هو التبرّع علی وجه یثمر، و ذلک لا یتمّ بدون القبول، و حیث یکون معاطاة یکفی فی حصول الثمرة مجرّد الإیجاب قولا أو إشارة أو تلویحا أو کتابة أو فعلا.
و لعلّه لهذا قیل [١]: إنّ العقد فیها مجرّد الإیجاب، و هذا هو الّذی یرد علی التعریف، فکان الأولی الاعتراض به. و لا بدّ من مراجعة ما ذکرناه [٢] فی تعریف الودیعة.
[فی أنّ العاریة لا تختصّ بلفظ]
قوله: (و لا یختصّ لفظا)
کما هو شأن العقود الجائزة، بل قد صرّح فی «التذکرة» بأنّه لا یشترط فیها اللفظ بل تکفی الکتابة و الإشارة. بل قال: الأقرب عندی أنّ العاریة لا تفتقر إلی لفظ، بل تکفی قرینة الإذن بالانتفاع من غیر لفظ دالّ علی الإعارة و الاستعارة لا من طرف المعیر و لا من طرف المستعیر، کما لو رآه عاریا فدفع إلیه قمیصا فلبسه تمّت العاریة، و کذا لو فرش لضیفه فراشا ... إلی آخر ما قال [٣]. و قال أیضا: قد تحصل بغیر عقد کما لو حسن ظنّه بصدیقه فإنّه یکفی فی الانتفاع عن العقد [٤]. و قد وافقه علی ذلک جماعة [٥]. و قد تقدّم [٦] أنّ ذلک لیس بعاریة
(١) کما فی مجمع الفائدة و البرهان: فی أحکام العاریة ج ١٠ ص ٣٦١.
(٢) تقدّم فی ص ١٩٧- ١٩٩.
(٣) تذکرة الفقهاء: فی العاریة ج ٢ ص ٢١١ س ٥ و ٦ و ما بعد.
(٤) تذکرة الفقهاء: فی العاریة ج ٢ ص ٢١١ س ٥ و ٦ و ما بعد.
(٥) منهم الشهید الثانی فی مسالک الأفهام: فی عقد العاریة ج ٥ ص ١٣٣، و المحقّق الأردبیلی فی مجمع الفائدة و البرهان: فی أحکام العاریة ج ١٠ ص ٣٤٨ و ٣٦٠، و البحرانی فی الحدائق الناضرة: فی العاریة ج ٢١ ص ٤٨٠.
(٦) تقدّم آنفا فی الصفحة السابقة و فی هذه الصفحة.