مفتاح الکرامة فی شرح قواعد العلامة (ط-جماعة المدرسين) - الحسيني العاملي، السید جواد - الصفحة ٥٨ - فی ما لو صالح عن الدنانیر بدراهم
و لو صالح عن الدنانیر بدراهم أو بالعکس صحّ و لم یکن صرفا، و لو ظهر استحقاق أحد العوضین بطل الصلح. (١)
______________________________
هبة، لأنّه لم یصدر من الموجب المصالح قبول کما هو المفروض.
فإن قلت: و لا یمکن أن یکون إبراء لأنّ متعلّقه الذمّة و المفروض بقاء العین فی ید المصالح.
قلت: قد قال الشهید فی «قواعده [١]»: إنّ الذمّة معنی مقدّر فی المکلّف قابل للالتزام و الإلزام- إلی أن قال:- إنّما هی نسبة مخصوصة یقدّرها صاحب الشرع عند وجود سببها، انتهی. و حاصله: أنّ الإبراء محلّه الدین و غیره المالی و غیره، و لهذا صحّ إبراء الکفیل من إحضار المکفول، فسبب تقدیر الذمّة هنا الشرکة و هی تقتضی المطالبة بکمال الحصّة، و احتمال الإبراء إنّما هو من حقّ المطالبة بکمال الحصّة، و الصلح من شأنه أن یقع علی المعلوم و علی المقدّر المجهول، و لمّا احتمل تقدیر الزیادة هنا ورد مورد الهبة، و لمّا احتمل تقدیر الخسران ورد مورد الإبراء، فکان المراد بالذمّة هنا إمکان الاستحقاق فی الواقع، و بالإبراء إسقاط حقّ المطالبة الّذی هو له فی الظاهر کإسقاط الدعاوی و الأیمان و إن کان المدّعی به عینا، لعدم ظهور کونها للمدّعی. فلیلحظ هذا کلّه و لیتأمّل فیه جیّدا، و قد عرفت أنّ الصلح أصل برأسه، فلا حاجة إلی هذه التنزیلات و التکلّفات الساقطة، و تحریر کلام الأصحاب فی المسألة من متفرّدات هذا الکتاب.
[فی ما لو صالح عن الدنانیر بدراهم]
قوله: (و لو صالح عن الدنانیر بدراهم أو بالعکس صحّ و لم یکن
(١) القواعد و الفوائد: ج ٢ ص ١٣٥- ١٣٦ قاعدة ١٩٨.