مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٥٦ - وجوب الموالاة
ولا الآية ، كما استدلّ بها تارة باعتبار الأمر بالتيمّم بعد إرادة الصلاة فورا ، إمّا لأجل دلالة الأمر على الفور ، أو لإفادة الفاء للتعقيب بلا مهملة ، ومقتضاه الإتيان بجميع أفعال التيمم متتابعة بلا فصل لتحقّق الفورية والتعقيب.
واخرى باعتبار الأمر بمسح الوجه بعد قصد الصعيد والضرب عليه بلا فاصلة ، لأحد الوجهين ، ويتمّ في باقي الأعضاء بعدم الفصل.
لما يرد على الوجه الأول للاعتبار الأول : من منع كون الأمر للفور.
وعلى الثاني : أن الفاء التعقيبية إنما هي العاطفة دون الجزائية.
وعلى الوجهين : عدم وجوب التيمّم بعد الإرادة فورا بالإجماع ، مع أنهما إنما يفيدان لو كان التيمّم في الآية بالمعنى الشرعي وهو ممنوع ، بل قوله : صعيدا ، يعيّن اللغوي.
وعلى الوجه الأول للثاني أيضا : ما مرّ.
وعلى الثاني : أنه إنما يفيد لو كان المراد بالتيمّم هو الضرب على الصعيد دون ما إذا أريد به المعنى اللغوي الذي هو القصد ، لعدم وجوب الضرب ولا المسح بعد القصد بلا فصل إجماعا ، فتكون الفاء منسلخة عن معنى التعقيب قطعا. ودون ما إذا أريد به الشرعي ، لأنّ الفاء تكون حينئذ تفصيلية ، ولا إفادة للتعقيب لها أصلا.
ثمَّ لو أخلّ بالموالاة فهل ترك الواجب فقط ، أو يبطل التيمّم أيضا؟ ظاهر المدارك : التردّد [١].
والحق الثاني ، إذ يكون المسح المأمور به حينئذ ما كان عقيب الضرب بلا تراخ ، فلا يكون غيره مأمورا به ، كالواجب الموقّت.
ثمَّ إذا عرفت أنه لا دليل على اعتبارها سوى الإجماع ، فالواجب الحكم بما ثبت فيه ، فلا يضرّ الفصل القليل.
[١] المدارك ٢ : ٢٢٨.