مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٦ - معرفة الاستحاضة
وصفه الحيض بالدفع ، المشعر باعتبار عدمه في الاستحاضة ، وهو كما ترى.
ولا ينبغي الريب في اعتبار الأولين ، للتصريح بهما في المستفيضة المتقدّمة في مسألة أوصاف الحيض [١]. بل وكذا الثالث ، للرضوي ، والمروي في الدعائم ، السابقين فيها [٢].
وأمّا الرابع وإن كان ظاهر الرضوي اعتباره ، إلاّ أنّ لضعفه الخالي عن الجابر في المقام لا يوجبه.
ثمَّ إنّ المتحصّل من تلك الأخبار اعتبار كلّية تلك الأوصاف في جانب النفي ، أي كلّ ما انتفت فيه الأوصاف انتفى كونه دم استحاضة. وأمّا كلية جانب الإثبات فتثبت من منطوق الشرط في موثّقة إسحاق ، المتقدّمة في المسألة المذكورة [٣].
ويزاد الدليل على الكلية الأخيرة في صورة الاشتباه مع الحيض : أخبار التمييز بين الاستحاضة والحيض بالرجوع إلى الأوصاف في الحكم بكونه استحاضة. إلاّ أنّ ثبوت الكلّية من الجانبين ليس إلاّ من باب الأصل كسائر القواعد الشرعية ، لا يتخلّف إلاّ بدليل ، وقد تحقّق التخلّف بالدليل في مواضع ، كأيام العادة وغيرها.
وقد ظهر ممّا ذكر أنّ كلّ دم متّصف بتلك الأوصاف ، ولم ينف استحاضيته بدليل ـ كالدماء المتقدّمة المحكومة بكونها حيضا مع تلك الأوصاف أيضا ـ ولم يعلم كونه من قرح أو جرح أو عذرة ، فهو دم استحاضة يحكم بثبوت أحكامها له.
وكذا يحكم بثبوت أحكامها لكلّ دم تراه النفساء أو الحائض زائدا على العشرة مطلقا ، أو على العادة وأيام الاستظهار بشرط التجاوز عن العشرة في ذات العادة خاصة إلى زمان يحكم بتحيّضها فيه ثانيا ، أو تراه بعد العشرة منفصلا عنها
[١] ج ٢ : ٣٨١.
[٢] ج ٢ : ٣٨٣.
[٣] ج ٢ : ٣٨١.