مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٦٤ - أدلة القائلين بجواز التيمم مع سعة الوقت وجوابها
فإن قيل : تثبت المشروعية بقوله سبحانه ( لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) [١].
قلنا : هو مخصّص بآيتي التطهير قطعا ، فالمعنى : أقم الصلاة لدلوك الشمس بعد التطهّر ، فقدر زمان التطهّر خارج بالقطع ، ولا يعلم قدره في المورد ، فإثبات مشروعية الصلاة يتوقّف على مشروعية التطهّر وبالعكس.
ومنه يظهر وجه ضعف عمومات التوسيع وأفضلية أول الوقت ، لاختصاصها بغير زمان التطهّر قطعا ، مع أنّ أكثر أهل المواسعة حملوا أخبار المضايقة على الاستحباب ، وهو مناف لأفضلية أول الوقت.
وأمّا عموم المثلية والمنزلة : فلما مرّ مرارا.
وأمّا أخبار التيمّم إذا وجد الماء في الأثناء : فلمعارضتها مع ما دلّ على عدم الانصراف بمجرد الدخول في الصلاة [٢].
مع أنه غير مناف للمضايقة أصلا ، لأنّ المراد منها ليس إلاّ آخر الوقت عرفا ، وهو لا ينافي توسعته لمقدار الطهارة ، ولذا لا مضايقة في الانصراف لكثير من أهل المضايقة ، سيما مع ما في بعض الأخبار من أنه يتوضّأ ويبني [٣] ، وسيما مع أنّ من أدرك ركعة من الوقت فقد أدركه.
وأمّا تعليق التيمّم بما ذكر : فلا شك في أنه مقيد بوجوب الصلاة أيضا ، وهو عين النزاع ، فإن أثبته بعمومات التوسيع ، رجع إليها ، وقد مرّت.
ومنه يظهر ما في إطلاق تشريع التيمّم بمجرّد حضور الصلاة ، مع أنّ في صدق الحضور والدرك بمجرد دخول الوقت كلاما يأتي في بحث أوقات الصلوات.
وأمّا إجزاء التيمّم لمن يتيمّم إلى أن يجد الماء ولو في أول الوقت : فهو لا ينافي
[١] الإسراء : ٧٨.
[٢] انظر : الوسائل ٣ : ٣٨٢ أبواب التيمم ب ٢١ ح ٣ و ٤.
[٣] انظر : الوسائل ٣ : ٣٨٣ أبواب التيمم ب ٢١ ح ٥.