مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٤٤ - وجوب الابتداء في مسح الوجه بالأعلى
الممسوح دون المسح [١] خلاف الظاهر بل الأصل ، لأنه يخرج لفظتي « من » و « إلى » عن إفادة الابتدائية والانتهائية اللتين هما حقيقتاهما عند ذكرهما معا ، إذ لا ابتداء حينئذ ولا انتهاء ، بل يكونان طرفين للمحدود.
واستدلّ له أيضا : بأصل الاشتغال ، وتبعية التيمّمات البيانية حيث إنّ الظاهر أنه كان بالبدأة من الأعلى وإلاّ لنقل ، لكونه خلاف المتعارف في الوضوء والمعهود بين الناس [٢].
ويضعّف الأول : بما مرّ مرارا.
والثاني : بمنع البدأة بالأعلى فيها أولا ، ووجوب النقل لو نكس ممنوع جدّا ، وكونه خلاف الوضوء ـ مع كونه ممنوعا للخلاف فيه أيضا ـ لا يدلّ على وجوب النقل ، وكونه خلاف المعهود في الصدر الأول غير مسلّم. ومنع دلالتها على الوجوب ثانيا ، لمنع كون البدأة بيانا ، بل اتّفاقية وأحد أفراد المخيّر.
وقد يستدلّ أيضا : بعموم المنزلة الثابت بقوله عليهالسلام : « جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا » [٣] ونحوه ، وعموم البدلية الثابت بفهم العرف.
قال بعض مشايخنا المحقّقين في بيانه : إنّ أهل العرف إذا سمعوا وجوب التيمّم بالتراب عند فقد الماء يتبادر إلى أذهانهم كونه بالكيفية التي عرفوها للمائية إلاّ أن تثبت المخالفة ، فإنّهم إذا سمعوا إذا فقد الماء فالجمد والثلج ، وإذا فقد فالتراب ، وإذا فقد فالغبار ، يفهمون أنّ الكلّ بكيفية واحدة ، كما إذا علموا أنّ الجمد المذاب بمنزلة الماء بعد فقده ، والغبار بمنزلة التراب كذلك.
وبالجملة : يتبادر من أمثال هذه العبارات اتّحاد الكيفية ، ولذا صدر من عمّار ما صدر مع أنه كان من أهل اللسان ، ولذا تراهم لا يحتملون مغايرة كيفية تيمّم
[١] كما في الذخيرة : ١٠٤.
[٢] كما في الذكرى : ١٠٩ ، وشرح المفاتيح ( المخطوط ).
[٣] الكافي ٣ : ٦٦ الطهارة ب ٤٢ ح ٣ ، الفقيه ١ : ٦٠ ـ ٢٢٣ ، التهذيب ١ : ٤٠٤ ـ ١٢٦٤ ، الوسائل ٣ : ٣٨٥ أبواب التيمم ب ٢٣ ح ١.