مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٢٣ - هل الواجب هو الوضع أو الضرب؟
وحاشية الإرشاد بالأول ، وهو مختار الأردبيلي ، قال : الظاهر أنه لا فرق بين الضرب والوضع في الإجزاء ، لوجودهما في الأخبار وعدم المنافاة بينهما بوجه ، فلا يحمل أحدهما على الآخر [١].
وصرّح جماعة بالثاني [٢] ، بل نسبه جماعة ـ منهم والدي العلاّمة رحمهالله ـ إلى المشهور ، ويظهر اشتهاره من الذكرى أيضا [٣].
وفي كلام كثير منهم إجمال ، كالنهاية والمبسوط والجامع والشرائع والمعتبر [٤] ، وأكثر كتب الفاضل [٥] ، حيث إنّهم عبّروا بالضرب والوضع معا ، فمنهم من عبّر بالضربة والضربتين في مسألة عدد الضربات بعد التعبير بالوضع في ذكر الواجبات ، ومنهم من ذكر الأول في التيمّم بدل الوضوء والثاني في بدل الغسل ، وظاهر أنه لا فرق بينهما ، ولذا قال المحقق الثاني : واختلاف عبارات الأصحاب والأخبار في التعبير بالوضع والضرب يدلّ على أنّ المراد بهما واحد [٦].
وكيف كان ، فاستدلّ الأولون : بإطلاق الآية ، والأخبار البيانية المتضمّنة للوضع [٧].
والآخرون : بأصل الاشتغال ، والروايات المشتملة على الضرب [٨] ، وبها قيّدوا الآية وإطلاق الوضع ، مضافا إلى أنّ أخبار الوضع حكاية للفعل ، ونقل وقوع العام لا يستلزم صحة جميع أفراده ، إذ الفعل المثبت لا عموم له.
أقول : هذا إنما يصح على القول بكون الوضع أعم من الضرب ، وأمّا لو
[١] مجمع الفائدة ١ : ٢٣٦.
[٢] كالعلامة في المنتهى ١ : ١٤٧ ، والفاضل الهندي في كشف اللثام ١ : ١٤٦ ، والمحقق السبزواري في كفاية الأحكام : ٨.
[٣] الذكرى : ١٠٨.
[٤] النهاية : ٤٩ ، المبسوط ١ : ٣٢ ، الجامع للشرائع : ٤٦ ، الشرائع ١ : ٤٨ ، المعتبر ١ : ٣٨٩.
[٥] كالمنتهى ١ : ١٤٧ ، والتحرير ١ : ٢٢ ، والقواعد ١ : ٢٣.
[٦] جامع المقاصد ١ : ٤٨٩.
[٧] انظر : الوسائل ٣ : ٣٥٨ أبواب التيمم ب ١١.
[٨] انظر : الوسائل ٣ : ٣٦١ أبواب التيمم ب ١٢.