مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٠٧ - حكم من لم يجد إلا الثلج
الماء ، وعليه الإجماع في كلام الأصحاب.
وإن لم يمكن ذلك ، ولا التطهّر منه بمثل الدهن ، انتقل إلى التيمّم بالإجماع أيضا.
وإن أمكن الدهن به فهو إمّا بأخذ نداوة منه باليد والتدهين بها ، أو بمسحه على الجسد.
فالأول يرجع إلى مسألة جواز الدهن في الطهارة وعدمه مطلقا أو اضطرارا ، ولا خصوصية نصّا ولا خلاف للدهن بماء الثلج أو غيره ، فلا وجه للتعرّض له هنا.
وكذا الثاني إن قلنا : إنّ الدهن المتنازع فيه سابقا أعم من الدهن بأخذ الماء أو من التمسّح بالشيء الرطب ولو بمثل الثلج ، وإن قلنا باختصاصه بالأول وعدم شمول الدهن لمثل ذلك ، فيكون لاختصاصه بالذكر هنا وجه.
والحقّ فيه : العدم ، لأصالة عدم المشروعية ، لعدم صدق الغسل ، ولأنّ أجزاءه إمّا مقدّم على التيمّم ، أو مؤخّر عنه.
فإن كان الأول ، يدفعه : إطلاق الصحيحتين والموثّقتين المتقدّمة [١].
ولا تعارضها صحيحة علي ، المتقدّمة في مسألة حدّ الغسل من باب الوضوء [٢] ، لعدم حجيتها ، لمخالفة عمل الأصحاب ، إذ لم يقل بالتطهر من الثلج إلاّ الشيخان وابنا حمزة وسعيد [٣] ، وهؤلاء صرّحوا بتأخّره عن التيمّم ، فلا قائل بمدلولها ، مع أنّ كلامهم صريح في أخذ النداوة باليد ، وأمّا المسح بالجسد فلم يقل به أحد.
وعلى فرض الحجية فتتعارض مع الأربعة بالعموم من وجه ، لاختصاص
[١] صحيحتا رفاعة وابن المغيرة ، وموثقتا زرارة. راجع ص ٣٨٩ و ٤٠١.
[٢] التهذيب ١ : ١٩٢ ـ ٥٥٤ ، الاستبصار ١ : ١٥٨ ـ ٥٤٧ ، الوسائل ٣ : ٣٥٧ أبواب التيمم ب ١٠ ح ٣.
[٣] المفيد في المقنعة : ٥٩ ، الشيخ في النهاية : ٤٧ ، ابن حمزة في الوسيلة : ٧١ ، ابن سعيد في الجامع للشرائع : ٤٧.