مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٤٠٤ - عدم الترتيب بين المغبر والحجر
وضعف مستند الحجر ، فيقتصر فيه على موضع الإجماع وهو بعد الغبار والطين.
وبعد ما عرفت من جبر ضعف مستنده يظهر لك دفع ذلك.
وأمّا الثالث : فلظواهر النصوص المتقدّمة ، وفاقا للمفيد [١] بل الأكثر ، وخلافا لنهاية الشيخ ، فقدّم اللبد والعرف على الثوب [٢] ، وللحلّي فعكس [٣] ، ولا نعرف لهما دليلا سوى ما في المنتهى للشيخ من كثرة وجود أجزاء التراب غالبا فيهما دون الثوب [٤].
وضعفه ظاهر ، لمنع الكثرة أولا ، وعدم اعتبارها ثانيا ، لإطلاق النصوص.
ومنه يظهر أنه لو كان هناك أشياء مغبرة وكان بعضها أكثر غبارا لم يجب تقديمه.
خلافا للمحكي عن الثانيين [٥] ، ولا وجه له ، كما لا وجه لما عن الإسكافي من تخصيص الغبار بما لم يكن على الحيوان [٦] ، مع أن ظاهر عرف الدابة صريح في ردّه ، لعدم الفرق ، فيجوز ولو كان الغبار على جسد نفسه.
وهل يشترط في المغبر كون غباره ممّا يتيمّم به من تراب ونحوه؟ الظاهر : نعم ، كما به صرّح جماعة منهم : السيد والحلّي والفاضل [٧] ، لا لأجل حمل إطلاق الأخبار على الغالب ، لكون كل من الغلبة والحمل محل النظر ، بل لمنع كون غيره ـ كغبار الدقيق والأشنان ونحوه ـ غبارا حقيقة لغة ، ولا أقل من الشك ، فلا يندفع أصالة اشتغال الذمة به.
[١] المقنعة : ٥٩.
[٢] النهاية : ٤٩.
[٣] السرائر ١ : ١٣٨.
[٤] المنتهى ١ : ١٤٢.
[٥] المحقق الثاني في جامع المقاصد ١ : ٤٨٣ ، والشهيد الثاني في المسالك ١ : ١٦.
[٦] حكاه عنه في المختلف : ٤٩.
[٧] السيد في المسائل الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٨٨ ، والحلي في السرائر ١ : ١٣٨ ، الفاضل في المنتهى ١ : ١٤٢.