مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٥٣ - وجوب الاستنابة في الطلب مع عدم إمكان المباشرة
نعم لو علم وجوده فوق النصاب ، يجب تحصيله مع التمكن إجماعا ، له ، ولصدق الوجدان الموجب لعدم جواز التيمّم.
ولا تنافيه الرواية ، لأنّ المتبادر من طلب الماء إنما هو ما إذا لم يتيقّن وجوده وحصوله ، وأمّا معه فلا يستعمل الطلب.
ولا في وجوب السعي حينئذ بين ما إذا كان الماء قريبا أو بعيدا ما لم يبلغ الحرج والمشقة ، ولا بين ما إذا كان السعي مفوّتا لشغله ومطلوبه الذي يشرع فيه ـ ما لم يتضرر به ـ أم لا ، للأصل.
وفي المعتبر : إنّ الحطّاب والخشّاب إن لم يمكنه العود إلى المصر لتحصيل الماء إلاّ بفوات مطلوبه يتيمّم [١] ، ونفى عنه البعد في شرح القواعد [٢]. ويدفعه ما مرّ.
د : لو طلب قبل الوقت ولم يجد ، لم يجب بعده إلاّ مع احتمال التجدّد ، فيجب حينئذ ، للأصلين.
وتوهّم عدم الوجوب لتحقّق مطلق الطلب الذي هو المسوّغ مندفع : بعدم وجود ما يدلّ على كفاية مطلق الطلب في التسويغ ، فيجب الأخذ بالمجمع عليه.
هـ : لا شك في جواز الاستنابة في الطلب مع عدم إمكان المباشرة ، بل تجب ولو بأجرة ، لأنها الطلب في حقه. وتجب إفادتها للعلم بالحال ، لأنه المقصود من الطلب ولا أقلّ من عدم العلم بكفاية غيره وهو كاف في المقام ، إلاّ مع عدم إمكانه فيكفي الظن ، لما مرّ من كونها الطلب في حقه.
وأمّا مع إمكان المباشرة ، فإن كانت الاستنابة مفيدة للعلم كفت ، لسقوط الطلب حينئذ ، وإلاّ لم تكف ، لا لتوجّه الخطاب إليه نفسه والأصل عدم قيام غيره مقامه ، لأن الاستنابة في الفحص أيضا نوع طلب منه ، بل لما مرّ من عدم العلم
[١] المعتبر ١ : ٣٦٥.
[٢] جامع المقاصد ١ : ٤٦٦.