مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٤٦ - وجوب طلب الماء
الباب الثالث :
في التيمّم
وشرعيته ثابتة بالكتاب ، والسنة ، وإجماع المسلمين.
والكلام فيه إمّا في ما يجوز معه التيمّم ، أي الأعذار المسوّغة له ، أو ما يجوز به ، أو ما يجوز له ، أو كيفيته ، أو أحكامه ، فهاهنا خمسة فصول :
الفصل الأول : في الأعذار المسوّغة له ، وهي أمور :
الأول : عدم وجدان الماء ، وهو مسوّغ له موجب إيّاه ، بالآية [١] ، والإجماع ، والنصوص المتواترة معنى.
ويشترط في تسويغه له كونه بعد الطلب ، إجماعا محقّقا ومحكيا في الناصريات [٢] وغيرها [٣] ، وعن الغنية والمعتبر والتذكرة والمنتهى [٤] ، وهو الحجة فيه.
مضافا إلى أصالة وجوب الطلب الثابت بوجوب ما لا يتمّ الواجب المطلق إلاّ به ، وأصالة عدم مشروعية التيمم ، لعدم صدق الوجدان ـ المعلّق عليه مشروعيته ـ بدون الطلب عرفا.
ولذا لا يصدق عدم وجدان الضالّة إلاّ بعد طلبها ما تيسّر ، فإنّ عدم وجدان شيء ـ عرفا ـ عبارة عن عدم كونه حاصلا عنده ، ولا معلوم الحصول من غير عسر ، ولا مرجوّه كذلك ولو احتمالا.
فمن جوّز حصوله بسعي غير موجب للمشقّة لا يصدق عليه غير الواجد ،
[١] النساء : ٤٣ ، والمائدة : ٦.
[٢] المسائل الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٨٩.
[٣] كالرياض ١ : ٧٤.
[٤] الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ٥٥٥ ، المعتبر ١ : ٣٦٣ ، التذكرة ١ : ٥٩ ، المنتهى ١ : ١٣٨.