مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٣٠٥ - كراهة دفن اثنين في قبر واحد ابتداء
والثاني : « يدخل الرجل القبر من حيث شاء ، ولا يخرج إلاّ من قبل رجليه » [١].
خلافا للإسكافي في المرأة ، فيخرج من عند رأسها ، للبعد من العورة [٢]. والإطلاقات عليه حجة.
ومقتضى الأخير : التخيير في الدخول ، وبه يخصّص إشعار المعتبرة المذكورة ، ففتوى المنتهى بكونه كالخروج [٣] ، لها مدخولة.
ومن مكروهات الدفن : دفن اثنين في قبر واحد ، لمرسلة الشيخ في المبسوط من قولهم : « لا يدفن في قبر واحد اثنان » [٤].
وخلوّه عن النهي ، وضعفه ، وعدم القول بالحرمة أوجب الاستدلال به على الكراهة.
وتنتفي مع الضرورة ، لقول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم للأنصار يوم احد : « اجعلوا الاثنين والثلاثة في القبر الواحد ، وقدّموا أكثرهم قرآنا » [٥] أي اجعلوه في القبلة.
هذا في الابتداء ، وأمّا مع سبق أحدهما في الدفن فظاهر الأكثر : الحرمة ، بل عن الشهيد إجماع المسلمين عليه [٦] ، لحرمة النبش ، وسبق حقّ الأول.
وفيهما نظر ، لأنّ حرمته لا تنافي جواز الدفن بعد النبش ، وسبق الحق فرع وجوب اختصاصه بالدفن ، إلاّ أن يراد حق أولياء الميت حيث تصرّفوا فيه ، فتأمل.
[١] الكافي ٣ : ١٩٣ الجنائز ب ٦٢ ح ٥ ، الوسائل ٣ : ١٨٤ أبواب الدفن ب ٢٣ ح ٢.
[٢] حكاه عنه في الذكرى : ٦٧.
[٣] المنتهى ١ : ٤٦٠.
[٤] المبسوط ١ : ١٥٥.
[٥] سنن أبي داود ٣ : ٢١٤ ـ ٣٢١٥.
[٦] الذكرى : ٦٤.